في مارس 2025  أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته الشهيرة: «الجميع يعرف هذا الرجل الذي يقف على يميني. إنه أشبه بملك كرة القدم، بطريقة ما».

كانت تلك الكلمات وصفاً من رئيس الولايات المتحدة لجياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وربما تشرح الكثير مما حدث مستقبلاً.

اعتقادي أن قرب رئيس «فيفا» من رئيس الولايات المتحدة، والكلمات التي وصفه بها ترامب، ربما أطلقت العنان لخيال إنفانتينو أنه بالفعل ملك كرة القدم، وأنه كما لرئيس أمريكا الكلمة النافذة إلى حد كبير - عدا بعض الأمور الملزَم فيها دستورياً بموافقة الكونغرس -

فربما وصل الخيال برئيس «فيفا» أن يعتقد بالفعل أنه «ملك كرة القدم» ولكنه نسي ما تبقّى من عبارة ترامب «بطريقة ما»، وهي الفارق بين السلطة المطلقة، والسلطة المقيدة بقواعد واضحة تجبرك على الرجوع إلى أصحاب الحق في القرارات الجوهرية.

في عالم خياله البعيد شاهد إنفانتينو نفسه دون غيره وهو يقف إلى جوار ترامب، ناسياً أن من يقف إلى جوار رئيس الولايات المتحدة هو رئيس «فيفا»، وليس جياني إنفانتينو، ولكنه لم يدرك ذلك إلا متأخراً جداً بعد أن أقدم على خطوة هي أشبه بالانتحار.

ظن إنفانتينو أن قربه من مراكز القرار السياسي العالمي، والقاعدة الكبيرة التي أعلنت تأييدها له علناً ومسبقاً حتى قبل الانتخابات المقبلة ليستمر رئيساً بالتزكية، أشياء تمنحه الحق في إصدار القرارات المصيرية لعالم كرة القدم من غير حتى معرفة من أقرب مستشاريه أو العاملين في المنظمة العالمية، دعك من الاتحادات القارية والوطنية.

هذا الخيال قاده إلى نهاية مرتقبة، تقدم إليها بنفسه، انتحر الرجل مهنياً وهو يدفع بمخطط بيع حصص من كأس العالم دون حتى أن يدرك كبير مستشاريه ماذا يفعل، بل تعالت الأصوات داخل «فيفا» أن الرئيس اتخذ من الخداع وسيلة لضمان تمرير مخططه الذي تناولت كثير من وسائل الإعلام شبهة تضارب المصالح فيه.

حاول إنفانتينو فرض الأمر الواقع على عالم كرة القدم، ليكون الرد قاسياً، وقاسياً جداً، أنت مفوض في حدود، والآن انتهى هذا التفويض بعد أن تجاوزت الحدود.

إنفانتينو من قمة عالم كرة القدم قبل أسابيع قليلة إلى باحث عن وسيلة للبقاء في منصب كان له أصلاً، ولكنه عاش في الخيال فاختار الانتحار.