ليس من السهل النظر إلى مسيرة كريستيانو رونالدو والحديث عما فاته؛ فاللاعب البرتغالي حقق كل ما يمكن أن يحلم به لاعب كرة قدم، وحصد الألقاب والجوائز الفردية، وكتب اسمه بين أعظم من مارسوا اللعبة.. ومع ذلك تظل هناك فرصة ضائعة في مسيرته الطويلة؛ أن يصبح اللاعب الأعظم في تاريخ مانشستر يونايتد.
احتل رونالدو المركز العاشر في قائمة أعدتها صحيفة «ذا أتلتيك» لأفضل 25 لاعباً في تاريخ النادي الإنجليزي، وهو ترتيب قد يبدو متأخراً بالنسبة للاعب فاز بالكرة الذهبية بقميص يونايتد، وقاد الفريق إلى دوري أبطال أوروبا، وكان العنصر الأبرز في جيل بلغ قمة كرة القدم العالمية عام 2008.
لكن القوائم التاريخية لا تُبنى على الموهبة وحدها، ولا تكفيها مواسم التألق أو كثرة الألقاب.. هناك فارق بين لاعب يحقق النجاح مع نادٍ، وآخر تصبح مسيرته جزءاً من هوية هذا النادي، ويظل اسمه مرتبطاً به مهما مرت السنوات.
سجل رونالدو 42 هدفاً خلال موسم 2007-2008، وقاد يونايتد إلى التتويج بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، ثم أصبح أول لاعب من النادي يفوز بالكرة الذهبية منذ جورج بست ودينيس لو وبوبي تشارلتون.. كان يملك كل ما يحتاج إليه ليصبح الاسم الأول في تاريخ «أولد ترافورد»، وربما لم يكن يفصله عن ذلك سوى البقاء.. غير أن حلم ارتداء قميص ريال مدريد كان أقوى.. اختار رونالدو الرحيل في صيف 2009، ولم يكن قراره خاطئاً؛ فقد عاش في إسبانيا أفضل سنوات مسيرته، وفاز بأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وحصد أربع كرات ذهبية إضافية، وأصبح الهداف التاريخي للنادي الملكي.. لكنه في الوقت الذي كان يصنع مجداً هائلاً في مدريد، كان يتخلى تدريجياً عن فرصة بناء إرث كامل في مانشستر.
لهذا بقي بوبي تشارلتون وجورج بست ودينيس لو، وغيرهم في مرتبة مختلفة داخل ذاكرة مانشستر يونايتد.. ولم تكن المسألة مرتبطة بما قدموه داخل الملعب فقط، بل بما أصبحوا يمثلونه للنادي وجماهيره، أما رونالدو فقد قدم واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي، لكنها انتهت قبل أن تتحول إلى إرث يضعه في صدارة أساطير مانشستر يونايتد.
حقق رونالدو حلمه مع ريال مدريد، وبلغ مستوى ربما لم يكن سيصل إليه لو بقي في إنجلترا.. لم يخسر بقراره مسيرته أو مكانته، لكنه فقد فرصة أخرى كان يمكن أن تجعله المرجع الأول كلما دار الحديث عن أعظم من لعب لمانشستر يونايتد.
وفي النهاية قد تمنح الأهداف اللاعب الشهرة، وتمنحه البطولات المجد، لكن الإرث يحتاج إلى شيء آخر؛ يحتاج إلى قصة مكتملة بين لاعب ونادٍ.. وهذا تحديداً ما كان ينقص قصة كريستيانو رونالدو مع مانشستر يونايتد، لأن ليس كل نجاح، مهما كان عظيماً، يصنع إرثاً.