هذا الممثل هو زبدة وعسل وقشطة وفاكهة السينما المصرية.

فما من عمل ظهر فيه إلا وأضفى عليه رونقاً خاصاً بأدواره وحركاته الفكاهية الخالية من التكلف، ناهيك عن طريقة حديثه المصاحبة عادة بهزة الرأس بأسلوب ابن البلد الجدع، لذا أحبه الجمهور لأنه كان يرسم الابتسامة على شفافهم بعفوية.

إنه الفنان محمد شوقي، واسمه الحقيقي محمد إبراهيم إبراهيم، المولود في يناير 1915 بحي بولاق أبو العلا، والمتوفى بالتهاب الكبد في مايو 1984 بمستشفى مصر الدولي بالجيزة.

وبسبب انشغال والده الفقير بتدبير لقمة العيش له ولوالدته وإخوته الخمسة، فإنه لم يهتم به كثيراً، فكان يكرر الهروب من مدرسته، للتوجه إلى شارع عماد الدين بقصد محاولة اقتحام عالم الفن.

وعلى الرغم من انشغاله بالفن أكثر من الدراسة، فإنه تخرج من المدرسة السعيدية، وعمل كموظف بسيط في أسيوط لبعض الوقت قبل أن يدفعه عشق الفن للعودة إلى القاهرة حيث صادف وأن قابل صديقه عباس يونس الذي توسط له عند الفنانة منيرة المهدية كي تضمه إلى فرقتها الغنائية من أجل أن يبرز من خلالها مواهبه في الغناء.

أما مواهبه في التمثيل فقد جاءت لاحقاً حينما تعرف في فرقة منيرة المهدية على المبدع علي الكسار الذي ضمه إلى فرقته المسرحية بعد أن أجرى له الاختبارات.

وقد ظل شوقي يعمل في فرقة الكسار حتى 1946، ليلتحق بعدها بفرقة شكوكو ففرقة الريحاني. ومن المسرح اقتحم شوقي عالم السينما ببراعة وتميز، فقدم أكثر من 250 فيلماً منذ دوره الصغير في الفيلم الدرامي «الطريق المستقيم» 1943، وحتى تاريخ سقوطه مغشياً عليه خلال تمثيله مسرحية «خذ وهات» 1984، حيث توفي في هذا العام تاركاً وراءه ابنه الأكبر أشرف من زواجه الأول، وأبنائه إيمان وإيناس وأكرم من زواجه الثاني.

وربما لا يعرف الكثيرون أن فناننا العبقري، إلى جانب تميزه في التمثيل، كان بارعاً في الطبخ، والخط العربي، وغناء الموشحات، وفنون الإلقاء. وربما لا يعرفون أيضاً أنه لم يشاهد ثلاثة من أفلامه (الفهلوي، غضب الحليم، وامرأة في السجن) لأنه كان قد توفي قبل عرضها.

من أجمل أدواره: دور الخادم نعناع في فيلم «سكر هانم» 1960، حيث يستخدمه ربا عمله نبيل (كمال الشناوي) وفريد (عمر الحريري) لاستطلاع أخبار بنتي الجيران ليلى (سامية جمال) وسلوى (كريمان) من خادمة الأخيرتين فكيهه (ليلى حمدي)، ودور محمود صاحب محل العطورات المواجه لمتاجر توفيق الكبرى لصاحبها الحاج توفيق (حسين رياض) في فيلم «نساء محرمات» 1959، والذي يغازل الخطابة زكية (وداد حمدي) ويطلب منها البحث عن زوجة ثانية للحاج حسين من أجل الإنجاب، فتأتي بالمرأة اللعوب محاسن (هدى سلطان).

من أفلامه الأخرى: «الوسادة الخالية» 1957، في دور بائع السندويشات الذي يسترد سندويشاته من يد عبد الحليم حافظ بسبب «القرش المضروب»، و«ليلة الدخلة» 1950، في دور أحد زبائن صالون السرعة، و«بين أيديك» 1960، في دور مأذون شرعي، و«قبلني في الظلام» 1959، في دور معلم البيانو لبنت الباشا المغرورة لولا (هند رستم)، و«إسماعيل يس طرزان» 1958، في دور مدرس اللغة العربية الذي يتولى تعليم رجل الغاب أسد نمر (إسماعيل يس)، و«سيد درويش» 1966، في دور زبون في حانة السبع بنات الذي يتردد عليه الشيخ سيد (كرم مطاوع)، و«ألمظ وعبده الحامولي» 1962، في دور رجل أزهري يحتج على الغناء ثم يعود ويستطربه صوت ألمظ (وردة الجزائرية)، و«حبايب» 1952، في دور جواهرجي باسم إيلي إيلي إيلي، و«الحرام» 1965، في دور الحلاق والطبيب الشعبي، و«مال ونساء» 1960، في دور الساعي طه، و«مراتي مدير عام» 1966، في دور السائق الخاص لعصمت (شادية) المديرة العامة للمصلحة الحكومية، و«إجازة غرام» 1967، في دور البواب عثمان الذي يبتز ساكن العمارة مجدي (فؤاد المهندس) كيلا يخبر زوجته ليلى (شويكار) عن علاقته السرية بجارته إلهام (نجوى فؤاد)، و«المجانين في نعيم» 1963، في دور شحتوت الذي يقترح على قنديل الخارج من مستشفى المجانين (إسماعيل يس) أن يركن ذمته على جنب حتى يعثر على عمل.