يسأل أحد الإعلاميين مقيماً أجنبياً: لماذا اخترت الإقامة في الإمارات؟ فيجيب: لأنها تمنحني الشعور بالطمأنينة، ويجيب آخر: لأنني أشعر أن حياتي وحياة أسرتي في أيدٍ أمينة، بينما يتحدث ثالث عن جودة الخدمات، ورابع عن الاستقرار، وخامس عن احترام القانون.

قد تبدو هذه الإجابات عادية لمن يعيش في الإمارات منذ سنوات، لكنها بالنسبة لملايين البشر حول العالم تمثل حلماً يصعب الوصول إليه، فالإنسان لا يبحث فقط عن وظيفة أو راتب أعلى، بل يبحث قبل ذلك عن مكان يضمن له ولأسرته حياة آمنة ومستقرة، ويمنحه الثقة بأن الدولة ستكون حاضرة في اللحظة التي يحتاج إليها.

كثير من الناس يقيسون جودة الدول بحجم الاقتصاد أو عدد ناطحات السحاب أو مستوى الدخل، لكنّ هناك معياراً أكثر أهمية، وهو قدرة الدولة على حماية الإنسان والاستجابة السريعة عندما تكون حياته في خطر، ففي تلك اللحظة لا قيمة للأرقام الاقتصادية إذا تأخرت سيارة الإسعاف، ولا قيمة للمباني الشاهقة إذا عجزت فرق الإنقاذ عن الوصول في الوقت المناسب.

في الإمارات، عندما يتعرض شخص لحادث مروري أو أزمة صحية تتحرك منظومة الإسعاف والطوارئ بسرعة وكفاءة عالية، لأن إنقاذ الإنسان يمثل أولوية وطنية، وهذه الخدمة قد يراها المواطن أو المقيم أمراً اعتيادياً، لكنها في كثير من دول العالم ليست كذلك، وقد تصنع دقائق معدودة الفارق بين الحياة والموت، والأمر ذاته ينطبق على الحرائق والكوارث، فسرعة استجابة فرق الدفاع المدني، ومستوى الجاهزية، والتجهيزات الحديثة، والتدريب المستمر، كلها عوامل تجعل التعامل مع الحوادث يتم باحترافية عالية، وهو ما يرسّخ لدى السكان شعوراً دائماً بالأمان والثقة.

ولا تتوقف منظومة الطمأنينة عند خدمات الطوارئ، بل تمتد إلى القطاع الصحي بأكمله، فالمستشفيات والعيادات والمراكز الطبية منتشرة في مختلف أنحاء الدولة، وتعمل خدمات كثيرة منها على مدار الساعة، بما يضمن حصول الإنسان على الرعاية الصحية في أي وقت يحتاج إليها، وفق منظومة صحية متطورة، تستثمر باستمرار في الكوادر والتقنيات والابتكار، ثم يأتي الأمن، وهو ربما أكثر ما يلفت انتباه القادم إلى الإمارات، فمن النادر أن تشاهد مشاهد عنف أو اعتداءات أو سرقات كتلك التي أصبحت مألوفة في مدن كثيرة حول العالم، وسيادة القانون، والاحترافية العالية للأجهزة الأمنية، والاستفادة من أحدث التقنيات والأنظمة الذكية، كلها أسهمت في بناء بيئة يشعر فيها الناس بالأمان، حتى أصبحت الثقة بالمجتمع جزءاً من الحياة اليومية.

ولعل من أبرز الأمثلة التي كشفت قوة هذه المنظومة ما شهدته الدولة خلال الاعتداءات الصاروخية، التي تعرضت لها في وقت سابق، فقد أظهرت مؤسسات الدولة مستوى عالياً من الجاهزية والاحتراف في التعامل مع تلك الظروف، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان، والحفاظ على استمرارية الحياة، ولم يكن المشهد الأهم هو التصدي للخطر فحسب، بل قدرة المجتمع على مواصلة حياته بصورة طبيعية، بفضل الثقة الكبيرة في كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية الإنسان.

ولم يكن الوصول إلى هذا المستوى من الطمأنينة وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية، استثمرت لعقود في بناء الإنسان، وتطوير المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز كفاءة الخدمات العامة، ولهذا أصبحت الإمارات نموذجاً عالمياً في كيفية تحويل الأمن والاستقرار إلى عنصرين أساسيين في التنمية وجودة الحياة، لهذا فإن من يختار الإمارات لا يختار مجرد عنوان للسكن، بل يختار منظومة متكاملة تجعل حياته وصحته وأمن أسرته في مقدمة الأولويات، وهذه ليست تفاصيل صغيرة، بل هي أساس جودة الحياة الحقيقية، والسبب الذي يجعل ملايين البشر ينظرون إلى الإمارات بوصفها المكان الذي يمكن أن يبنوا فيه مستقبلهم بثقة.

لقد نجحت الإمارات في بناء نموذج تنموي جعل الإنسان محور السياسات، ولذلك أصبحت وجهة يقصدها الملايين من مختلف الجنسيات والثقافات، ليس فقط للعمل أو الاستثمار، وإنما للاستقرار وبناء المستقبل.

وعندما يسأل أحدهم: لماذا يعيش الناس في الإمارات؟ فإن الإجابة قد تختصرها كلمة واحدة، لأنها دولة جعلت الطمأنينة أسلوب حياة، ورسخت الثقة بالمؤسسات، وجعلت الإنسان يشعر منذ اللحظة الأولى بأنه اختار بيتاً آمناً يستحق أن يسميه وطناً.