استوقفني مؤخراً مشهد جديد في شوارع جميرا، فقد بدأت سيارات صينية الصنع ذاتية القيادة تجوب الطرق بانسيابية وسط حركة المرور، قادرة على التعرّف بدقة على إشارات المرور والتقاطعات المعقدة والمركبات المحيطة، لتوصل الركاب بأمان إلى وجهاتهم.

أما بالنسبة للسكان المحليين، فهي تجربة جديدة تعكس مفهوم المدينة الذكية في دبي، كما يرمز هذا أيضاً إلى أن دبي أصبحت مركزاً مهماً للابتكار والتطبيق في مجال الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط.

أما من منظور الصين، فإن هذا المشهد ليس إلا صورة مصغرة لكيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لدعم التنمية العالمية وتحقيق الرفاه للبشرية بأسرها. ففي 17 يوليو، انعقد المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 في شانغهاي.

حيث حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ مراسم الافتتاح وألقى كلمة رئيسية. وأكد أن الدول كافة ينبغي أن تلتزم بمفهوم وضع الإنسان في المقام الأول والتوجه نحو الإيجابية والخير، وجعل الذكاء الاصطناعي مصدر قوة مهماً يعزز الازدهار المشترك ويحافظ على الأمن المشترك، والعمل يداً بيد على إقامة منظومة عادلة ومنصفة للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ويُعد مبدأ وضع الإنسان في المقام الأول نقطة الانطلاق التي تستند إليها الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي. فقد ظلت الصين تتمسك بفلسفة التنمية المرتكزة على الشعب، وتدفع باستمرار نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين معيشة المواطنين وتعزيز رفاههم. ويُعد التوجه نحو الإيجابية والخير مبدأ مهماً في تطوير الصين للذكاء الاصطناعي.

وخلال المؤتمر، أُعلن عن تأسيس المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، كما أعلن الرئيس شي جين بينغ أن الصين ستوفر فرصة للدراسة والتدريب في مجال الذكاء الاصطناعي للدول النامية، وستنشئ مراكز التعاون الدولي لتطبيق الذكاء الاصطناعي، بما يجسد بوضوح التزام الصين بدفع التعاون المنفتح بروح من المسؤولية.

وكما أشار الرئيس شي جين بينغ، فيجب أن يكون تطور الذكاء الاصطناعي سيمفونية بالتعاون العالمي، بدلاً من عزف منفرد من دولة ما. وتبدي الصين استعدادها للعمل مع دولة الإمارات والمجتمع الدولي، والتمسك بالانفتاح والكسب المشترك، وتعزيز الوعي بالمخاطر، والتشجيع على التسامح والشمول، وتكريس روح التضامن والتآزر، والإسهام بمزيد من الحكمة والقوة في تطوير الذكاء الاصطناعي وحوكمته على المستوى العالمي.

القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي