دائماً ما يوصف المدرس والمعلم الشاطر، بأنه ذلك الذي يبسط الفكرة أو الموضوع المراد إيصاله للمتلقي، في قصة مؤثرة يفهمها الكبير والصغير، المدرك والجاهل، وترسخ في الأذهان، لذلك فإن سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم أبوظبي، مستشار الأمن الوطني، لم يكثر الكلام ولم يطل الشرح، عندما أراد أن يوصل فكرة أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم ولن تترك شيئاً للصدفة، فيما يخص ويتعلق بمستقبلها ومستقبل أجيالها، ذهب إلى الطريق الأقصر والأسلوب المعبر، وسرد قصة ذات مغزى عندما أشار إلى تجارة اللؤلؤ ودورها التجاري والاقتصادي للأجداد، في الإمارات والمنطقة في حقبة تاريخية زاهرة، وكيف اندثرت هذه التجارة وتلاشت بعد ظهور اللؤلؤ الاصطناعي.

سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، من خلال ذكر هذه القصة في الولايات المتحدة، وفي أوج مراحل التفاوض مع المسؤولين الأمريكيين بشأن الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة، بحسب ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أراد أن يوصل رسالة واضحة مفادها أن دولة الإمارات لن تتراجع عن مشاريعها المستقبلية، وعن تطلعها الاستراتيجي التقني وعلى الصّعد كافة، وأن هذا التطلع إنما هو ضمان لمستقبل ذي آفاق أكثر رحابة، سواء استمرت جاذبية النفط وتوابعه ومشتقاته، أم انتهت، وعندها ستكون الإمارات مستعدة وجاهزة لكلا الاحتمالين، مع الأخذ في الاعتبار أن الاستعداد لهذه الاحتمالات ليس وليد اللحظة، بل هو نهج قيادتنا الرشيدة منذ اعتماد فكرة الاحتفال بتصدير آخر برميل نفط.

سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم أبوظبي، مستشار الأمن الوطني، في طرحه للمستقبل الإماراتي بهذه الصورة البسيطة والبعيدة عن التعقيد، إنما يسير على خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والآباء المؤسسين الذين ومنذ اليوم الأول لما بعد عهد الاتحاد، كان همّهم الأول وشغلهم الشاغل، تسخير كافة المقومات والإمكانات المتاحة آنذاك، لخدمة الوطن والمواطن، وما تلا ذلك إلا خطوات ومراحل تعزز هذا النهج، بل وتصل إلى البحث في المستقبل ليكون أكثر رفاهية وازدهاراً، تجني ثماره الأجيال الحالية واللاحقة. وأختم مقالي بعبارة بلهجتنا المحلية «يا كبر حظنا بالإمارات وقيادتها».