تَقدُّم الحضارة التي نشهدها اليوم في العالم ليس نتيجة صدفة، بل نتيجة تحولات معرفية بين الشعوب، وتطور علمي تعرض لكثير من التحديات.
وأقدم الحضارات هي حضارة العراق المعروفة بما بين النهرين، ففي بلاد الرافدين نجح السومريون في الزراعة واختراع الكتابة المسمارية.
وبعد العراق حضارة وادي السند، ثم الحضارة المصرية الفرعونية، وتليها حضارة المايا والحضارة الصينية، ثم الحضارة اليونانية، وتليها الحضارة الفارسية ثم الحضارة الرومانية، وهي كلها حضارات قديمة يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وموقعها العراق وسوريا وتركيا قديماً، وكانت بداية هذه الحضارات بالزراعة ثم بتربية الحيوانات الداجنة، حيث الطعام مطلب ضروري.
وقامت حضارة وادي السند حول نهر السند وأفغانستان وباكستان والهند، وتميّزت هذه الحضارة بالفنون والحِرف، والحضارة الفرعونية قامت بقرب نهر النيل في مصر، واشتهر أهل هذه الحضارة ببناء الأهرامات وعلمهم بالمومياوات، وظهر على أيديهم أول التقويمات الشمسية.
أما حضارة المايا فقامت في كينتانا وغواتيمالا والسلفادور وهندوراس، وكان أهل هذه الحضارة بارعين في علم الفلك، والحضارة الصينية قامت في مكان بلاد الصين الآن، وعلى يدهم ظهرت صناعة الورق.
وجاءت الحضارة اليونانية القديمة (الإغريقية) بعد هذه الحضارات، حيث برعوا في وضع مبادئ علوم الهندسة والجيولوجيا والفيزياء، واشتهر فيهم فيثاغورس وأرخميدس وسقراط وإقليدس وأفلاطون وأرسطو وألكسندر الكبير.
ثم ظهرت الحضارة الفارسية قبل الميلاد بخمسة قرون تقريباً، ومكانها إيران التي كانت تسمى بفارس قديماً، والحضارة الرومانية عاصرت الحضارة الفارسية، والفارسية والرومانية تبادلتا الأدوار في حكم جزء كبير من الكرة الأرضية.
وفي أمريكا ظهرت حضارة الأزتك، ثم حضارة الإنكا في عهد كولومبوس في أمريكا الجنوبية (إكوادور - بيرو - شيلي).
هذه نبذة عن الحضارات القديمة التي يقول عنها المؤرخ البريطاني توينبي في كتابه «دراسة التاريخ»: إن الحضارات تشبه الكائنات الحية، وهي مرت في دورة حياتها بمراحل أربعة: النشأة والنمو والانهيار والتفكك، فهي شأنها شأن الكائنات الحية التي تتعرض للكثير من التحديات التي تهدد بقاءها، وتقرر مصيرها.
والعصور التاريخية عموماً تنقسم إلى عصور ما قبل التاريخ (العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، والعصر الحديدي).
أما عصور ما بعد ظهور الكتابة فهي ما يسمى بالعصر القديم، ثم العصور الوسطى من سقوط روما حتى انتشار الإسلام، ثم العصر المعاصر الذي بدأ منذ الحرب العالمية الأولى إلى يومنا هذا، وكل عصر تميّز بشيء.