هناك أفكار تولد لتُنجز مهمة محددة، وأخرى تطل لتغيّر طريقة تفكيرنا، وبين الفكرة والمشروع، يكمن الفارق بين مبادرة تنتهي بانتهاء فعالياتها، ورؤية تمتد آثارها لتصنع جيلاً كاملاً. وهذا تماماً ما فعله تحدي القراءة العربي، فقبل 10 أعوام، لم يكن السؤال: كم كتاباً سيقرأ الطلبة؟

وإنما كيف يمكن إعادة الحياة إلى الكتاب، وكيف يمكن أن تصبح القراءة عادةً، وبعد أن تجاوز عدد المشاركين في تحدي القراءة العربي حاجز الـ 40 مليون طالب وطالبة من أكثر من 60 دولة، لم يعد التحدي مجرد مسابقة، بل أصبح واحداً من أكبر المشاريع الحضارية العربية التي استثمرت في الإنسان، قبل أي شيء آخر.

ولعل أجمل ما قيل في وصف هذه التجربة ما كتبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله:

«القراءة هي البنية التحتية للتطور والتقدم والإبداع». حيث تختصر كلمات سموه فلسفة المبادرة، إيماناً بأن الأمم تبدأ رحلتها نحو المستقبل من بناء العقول ونشر المعرفة التي تمثل البنية التحتية التي تُشيَّد فوقها الحضارات، ويُبنى عليها الاقتصاد، وتُصنع بها القرارات، ويترسخ من خلالها الوعي.

ما يميز تحدي القراءة العربي أنه جعل من القراءة مشروعاً وطنياً ومجتمعياً، تشارك فيه المدرسة والأسرة والمؤسسات والإعلام، ليصبح الكتاب جزءاً من المشهد اليومي، وتتحول القراءة إلى لغة مشتركة تجمع الملايين، وتكمن قوة المبادرة في مساهمتها بإعداد أجيال أكثر فضولاً.

وأوسع أفقاً، وأقدر على الحوار، وأكثر استعداداً لفهم العالم، فقد أثبت التحدي أن صناعة القارئ تتحقق برؤية طويلة المدى، تؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من صفحة كتاب، وأن الطفل الذي يقرأ اليوم، هو القائد والمفكر والمبتكر الذي سيصنع الغد.

مسار:

التحدي أصبح نموذجاً ملهماً يؤكد أن الرؤى الفريدة تبدأ بفكرة، وأن بناء الإنسان هو الإنجاز الذي تبقى آثاره حاضرة دائماً.