كانت التصريحات تتحدث عن تهدئة، وعن خطوات لبناء الثقة، وعن تفاهمات يمكن أن تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة، حتى إن لم تكن سلاماً دائماً، لكن ما جرى من استهداف للسفن في مضيق هرمز، ثم الرد الأمريكي بسلسلة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران.
واستهداف إيران لعدد من دول الخليج العربية والأردن، أعاد الجميع إلى نقطة الصفر، وربما إلى ما هو أبعد منها. هنا يفرض السؤال نفسه: هل كان ما خرج من سويسرا مذكرة تفاهم.. أم مذكرة سوء تفاهم؟
طرف يرى أن التفاهم هدنة مؤقتة لإعادة ترتيب أوراقه، وطرف آخر يراه بداية لمرحلة جديدة، وثالث يعتبره مجرد وسيلة لكسب الوقت. وعندما تختلف القراءات، يصبح الاصطدام مسألة وقت لا أكثر.
ولذلك فإن أي اتفاق لا يقترن بآليات واضحة للرقابة والمحاسبة، يبقى معرضاً للانهيار عند أول منعطف. أما الولايات المتحدة، فهي تجد نفسها في كل مرة أمام المعادلة ذاتها. تريد تجنب حرب واسعة، لكنها لا تستطيع تجاهل أي استهداف للملاحة الدولية أو لمصالحها العسكرية والاقتصادية.
ولذلك فإن الردود الأمريكية غالباً ما تأتي تحت عنوان إعادة الردع، لا إعلان حرب شاملة، لكن المشكلة أن إعادة الردع تُقرأ من قبل الإيرانيين على أنها عجز أمريكي عن حسم المعركة.
وإذا صحت هذه المؤشرات، فإنها تثير تساؤلات جوهرية حول مدى التزام طهران بروح ما تم التوافق عليه في سويسرا، لأن أي تفاهم يهدف إلى خفض التوتر لا يمكن أن يتعايش مع خطوات توحي بالعودة إلى المربع الذي كان سبباً في اندلاع الأزمة أصلاً.
فإعادة بناء المنشآت النووية، حتى وإن قُدمت بتفسيرات فنية أو دفاعية، تمنح الانطباع بأن مسار البرنامج النووي مستمر، وأن التفاوض لم يكن سوى استراحة قصيرة بين جولتين من الصراع، لا بداية لمرحلة جديدة من بناء الثقة.
لأن استمرار الرسائل العسكرية بالتوازي مع الرسائل الدبلوماسية يعني أن أحد الطرفين، أو كليهما، لم يحسم خياره بعد بين الحرب والسلام. فهل كانت سويسرا شاهدة على ولادة مذكرة تفاهم، أم أنها كانت مجرد محطة كُتبت فيها مذكرة سوء تفاهم، لم يلبث الواقع أن مزقها مع أول موجة في مياه مضيق هرمز؟