منذ نشأة هذه الدولة الميمونة المباركة، دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى هَدْيِ القائد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهي تنهض بعبء حمل هموم العرب في كلّ مكان، وما عرفت هذه الدولة عبر تاريخها الزاهر موقفاً واحداً نكصت فيه عن نصرة الأشقّاء حتى غدت الإمارات مهوى فؤاد العرب وبيت حكمتهم بسبب ما عُرف عنها من الحبّ الصادق للأمّة والانحياز العادل لقضاياها.
وظلّ هذا الموقف ميراثاً راسخاً يتوارثه قادة هذه الدولة الشّجعان الذين يستلهمون أروع قيم الفروسية وأشرف مناقب النبل وهم ينسجون علاقات الإمارات مع الأشقاء في جميع الظروف والأحوال.
واليوم، وبعد أن رفع الله تعالى عن أهل الشام ما حلّ بهم من بلاء منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، تتنفّس دمشق الصعداء، وتعود أسراب الطيور إلى أعشاشها مثل أيّ إنسان يحنّ للعيش في وطنه، وتفرح القلوب الشريفة بهذا الخير الذي عاد إلى سوريا بلد الخير والعطاء، وتجيش نفوس الشعراء للتعبير عن فرحتهم بانقشاع غيمة البؤس عن سماء الفيحاء، واجتماع شمل هذا الشعب الطيّب الأصيل الذي تفرّق في أصقاع الأرض هائماً على وجهه بعد أن أجبرته الظروف القاسية على الهجرة فراراً من الموت وبحثاً عن بقايا الحياة.
وتعبيراً عن صدق مشاعر أبناء الإمارات، قيادة وشعباً، عن مشاعر الغبطة والمساندة للأشقاء في دمشق الشام، نشر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قصيدة بديعة على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «دمشق» أبدع من خلالها في تصوير مشاعر الحبّ والوفاء لهذه المدينة العريقة التي خصّها سموه بقصة كاملة هي القصة الثانية والأربعون في سيرته الذاتية البديعة (قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً) افتتحها ببيتين من الشعر يلخّصان عُمق الحبّ الذي يربطه بهذه العاصمة العربية العتيقة، حيث قال:
والماء يبدأ من دمشق فحيثما
أسندتَ رأسك جدولٌ ينسابُ
والدهر يبدأ من دمشق وعندها
تبقى اللغات وتُحفظ الأنساب
ثم عقّب على ذلك قائلاً: «منذ نشأتي وحتى كبرت كانت سوريا بالنسبة لي أهمّ دول المنطقة: سوريا الحضارة، سوريا العروبة، سوريا الطبيعة والجمال والتاريخ والثقافة». وها هو صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد، يُسطِّرُ بمداد الحبّ والوفاء قصيدة بديعة تتغنّى بعمق الشعور تجاه هذا البلد العربي الشقيق وشعبه الصابر الأصيل.
شعب سوريا له في القلب وجد
ودمشق حبها قبل وبعد
سكنت روحي ودامت سكناً
من هواها صنع التاريخ مجد
بكلّ هذه الحفاوة القلبية النادرة يفتتح صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد هذه القصيدة الجميلة الأصيلة، مؤكداً على المكانة الكبيرة للشعب السّوري الشقيق في قلب سموه الذي لم ينقطع حبّه ولا حنينه ولا وجده الصادق بهذه الديار الشامية الأصيلة وشعبها الطيب المعطاء، فالشعب ومدينته العريقة راسخان في قلب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، ساكنان في سويداء فؤاده منذ أن تعرّف عليها في بواكير شبابه.
فهو شديد الاعتزاز بتاريخ بلاد الشام الذي احتضن مجد العرب، وبهم بلغت الحضارة العربية أقصى أطراف الأرض من غرب الأندلس إلى تخوم الصين، فكان ذلك المجد الذي صنع تاريخ الأمّة العربية وأنشأ عواصم الحضارة الكبرى في دمشق وحلب وغرناطة والزهراء وغيرها من عواصم الفكر والإبداع والحضارة.
كل ما نرجوه يحيا أهلها
في أمان عيشهم خير وسعد
حفظ الرحمن أرض الشام من
فتن ليس لها في الأرض حد
وتزداد هذه العاطفة الصادقة تجاه الشام وأهلها في قلب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، فيفصح عن أعمق أمنياته تجاه هذا الشعب الشقيق الذي تجرع غصص الشتات والهجرة القسرية عن الوطن، فيتمنّى له سموه أن ينعم بالأمن والأمان في ظلال الشام الوارفة التي عاثت فيها غربان الخراب نعيباً وفساداً.
وأوشكت أن تفقد تاريخها الزاهر بالعلم والعطاء والأصالة العربية الإسلامية، فهم يستحقون عيشاً كلّه خير وسعد وأمان ورخاء، فهذا الشعب النشيط المعطاء هو أهل لكلّ خير، ليشفع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد هذه الأمنية النبيلة بالدعاء الصادق لله تعالى أن يحفظ الشام وأهلها من هذه الفتن التي تفور بها الأرض، ولم يَعُد لها حدود تقف عندها، وانعكست شرورها على الشعب السوري الشقيق، وخسر الكثير الكثير عبر المرحلة السابقة التي أرهقت كاهله وأوحشته من أرضه، وأجبرته على مغادرة وطنه.
والإمارات ستبقى سنداً
يدعم الإنسان فيها ويجد
ثم كانت هذه الخاتمة الرائعة من لدن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، حيث أكّد وقوف دولة الإمارات العربيّة المتّحدة مع الشعب السوري الشقيق، ومساندة فرسان الجزيرة لأشقّائهم الذين يحتاجون دعمهم ومساندتهم في مواجهة آثار الخراب والدمار الذي أصاب بلاد الشام الجريحة التي ما كانت في يوم من الأيام إلا حديقة أزهار ونبع خير وعطاء، ليظل صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، ضميراً صادقاً ناطقاً بحبّ هذه الأمة ومساندة شعوبها التي تستحق حياة كريمة تليق بماضيها العريق وتؤسس لمستقبلها الزاهر الذي تستحقّه تحت شمس الحياة.