تخيّل رئيس دولة تُعتبر من الدول التي تعيش في قلب أحداث المنطقة الساخنة، بل هي أول دولة في خط المواجهة مع العدو الغادر، وتحت التهديد المستمر، يتحدى كل هذه المخاطر ويقوم بزيارة دولة أخرى وهي تحت القصف.
ليس بمقدور أي رئيس أن يقدم على هذه الخطوة، إلا رئيساً واثقاً في ربه سبحانه وتعالى أولاً، ومؤمناً بموقفه الصادق تجاه شقيقه وملتزماً بالفعل قبل القول بأن يكون معه صفاً واحداً ضد عدوهما المشترك، كتعبير صادق عن مكانة الكويت الشقيقة في قلبه، وما يكنّه لها ولقيادتها وشعبها من حب متأصل في الأعماق.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بزيارته لدولة الكويت في هذا التوقيت بالذات، وهي تتعرض لأبشع عدوان إيراني إرهابي غادر، يقدم مثالاً جلياً على عمق العلاقات الراسخة بين دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة، فالأمر ليس مجرد تأييد وتضافر للجهد العسكري، بل هو دليل على المصير الواحد الذي تعيشه الدولتان، ليس في هذه الأزمة الراهنة فقط، بل هو امتداد لعقود من العلاقات الراسخة والمتينة خاضت خلالها الدولتان الكثير من التحديات والصعوبات وتخطتاها بنجاح أكدته الأحداث السابقة والحالية.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومن خلال خلفيته العسكرية كطيار مقاتل، يعلم علم اليقين أن التواجد في الميدان، في أوج الأحداث وفي أصعب الأوقات سخونة وتصعيداً، يبث في نفوس الجنود والمقاتلين الحماس المطلوب، وينشر بينهم الدافعية اللازمة لتقديم المزيد من التضحيات، كما أن مثل هذه الزيارات الأخوية دليل راسخ على أن الجميع في خندق واحد ضد غطرسة المعتدي.
ها هو التاريخ يؤكد من جديد أن للكويت مكانة خاصة في قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فلا زالت الذاكرة الإماراتية الكويتية تستحضر تلك اللحظات التاريخية عندما كان رئيس الدولة، في مقدمة كوكبة جنود الإمارات الداخلين إلى الكويت، بعد ساعات قليلة فقط من تحريرها من الاحتلال العراقي آنذاك، كأكبر قائد عسكري يتواجد في قلب الكويت في تلك الفترة العصيبة ودخان المعركة لم ينقشع بعد، لا عجب فهذه هي الإمارات، وهذا هو محمد بن زايد وفي قلبه الكويت.