لا يمكن القول -بثقة- إن هناك «تفاهماً حقيقياً» على إيقاف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.
مساء أول من أمس، انطلقت الطائرات القاذفة الأمريكية لقصف وتدمير 90 هدفاً عسكرياً واستراتيجياً على الأراضي الإيرانية.
قبل ذلك بيوم، هاجمت إيران سفناً ناقلة للنفط والبضائع في الخليج دون مبرر، منها ناقلة قطرية.
وفي اليوم ذاته هاجمت إيران قواعد في دولة الكويت.
أول من أمس، أعلن الرئيس دونالد ترامب في أنقرة، حيث كان يحضر قمة دول حلف الناتو، أنه يعتبر مذكرة التفاهم مع إيران كأنها لم تكن، وأنه لم يعد يثق في الجانب الإيراني، ووجّه إليهم شتائم يصعب إعادة تكرارها هنا.
بدا ترامب عصبياً، غاضباً، متوعداً للجانب الإيراني يصعب عليه أن يفهم العقلية التي تدير ملف التفاوض في إيران.
يأتي ترامب من خلفية رجل أعمال عقاري لديه قاعدة ذهبية تقول إن الصفقة الناجحة تعتمد على عقد اتفاق ناجح يُشترط أن يتم احترام كل بنوده بشكل حديدي صارم.
الجانب الإيراني يبرر ما يفعله كرد فعل على استمرار إسرائيل لمخالفة الاتفاق باستمرار الاعتداء على الجبهة اللبنانية.
إسرائيل كررت عشرات المرات أنها ليست طرفاً في الاتفاق الإيراني - الأمريكي.
وهكذا تعيش حالة الحرب والسلام في دائرة مفرغة يقوم فيها كل طرف بتبرير مخالفته لمذكرة التفاهم حسبما يريد ووفقاً لمصالحه الخاصة.
سبب ذلك كله هو أن طرفي التفاوض أنجزا اتفاقاً هشاً حمّال أوجه صُنع من أجل أن يعتبره كل طرف على هواه ويمكن -بسهولة- أن يتملص منه.