الفنان والمونولوجست الكوميدي المصري عزيز عثمان، المولود في 23 يناير 1893، والمتوفى في 24 فبراير 1955، اشتهر في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين بأفلامه الجميلة التي بلغ عددها نحو 30 فيلماً سينمائياً، أهمها: فيلم «عنبر» سنة 1948، وفيلم «لعبة الست» سنة 1946، وفي هذا الفيلم الأخير جسد دور «محمود بلاليكا»، ابن خالة بطلة الفيلم «لعبة» (تحية كاريوكا)، إذ يحرضها على الانفصال عن زوجها الفقير «حسن أبو طبق» (نجيب الريحاني)، بعد أن امتهنت الرقص وأصبحت ثرية.

قام بلاليكا في الفيلم بأداء أغنية طريفة يسخر فيها من حسن أبو طبق، بعنوان «بطلوا ده واسمعوا ده» من كلمات بديع خيري، وألحان محمود الشريف. ومن كلماتها:

بطلوا ده واسمعوا ده

ياما لسه بنشوف وياما

الغراب يا وقعة سودة

جوزوه أحلى يمامة

وتمضي الأيام في حياة عزيز عثمان، ويتقدم للزواج من أجمل حسناوات عصره، الفنانة ليلى فوزي (1918 - 2005)، التي استمدت جمالها من والدتها التركية، ولقبت بـ«فرجينيا السينما المصرية» بسبب جمالها الأوروبي وملامحها الأرستقراطية.

ولأن عزيز عثمان كان صديقاً لوالدها تاجر الأقمشة الثري، فقد وافق - من بعد تردد ورفض - على زواج ابنته منه، وهي من جانبها قبلت، على الرغم من فارق السن الكبير بينهما (30 سنة)، وافتقاد العريس لأي درجة من درجات الوسامة.

وقد قيل وقتها إن ليلى قبلت به فقط من أجل التخلص من قيود والدها الصارمة، وامتلاك حريتها الشخصية، غير أنها تخلصت من تحكم وقيود والدها، لتقع تحت قيود زوج غيور أكثر صرامة وقسوة، إذ عُرف عزيز عثمان بغيرته الشديدة عليها، وإصراره على مرافقتها في كل مكان، خوفاً من أن يخطفها أحدهم منه بسبب افتقاده الوسامة وتقدمه في السن.

ويُحكى أن عزيز عثمان كثيراً ما تعرض للسخرية من قبل الجمهور، أثناء مرافقته لزوجته الجميلة في الأماكن العامة، بل كان الجمهور يستخدم في سخريته منه الأداة نفسها التي استخدمها هو للسخرية من «حسن أبو طبق» في فيلم «لعبة الست» لزواجه بالراقصة الرشيقة الجميلة «لعبة»، ألا وهي جملة «الغراب يا وقعة سودة.. جوزوه أحلى يمامة»، التي كانت تؤلمه وتوتره فيزداد قسوة على زوجته.

واستمر التندر على عزيز عثمان إلى أن انفصل عن ليلى فوزي تحت إصرارها وطلبها، في التاسع من يوليو 1954، أي بعد قرابة أربع سنوات على ارتباطها.

والثابت أن عثمان اشترط لتطليقها أن تتنازل ليلى عن مؤخر الصداق والنفقة، علاوة على ثلاثة آلاف جنيه نقداً كتعويض (ربما تعويضاً عما عاناه من سخرية الناس)، وقد قبلت مطلقته كل الشروط كي تتخلص من حياتها التعيسة معه.

بعد انفصالها، عاش عثمان حياة كئيبة، سرعان ما انتهت بوفاته في 24 فبراير 1955، ولعل ما فاقم حالة الاكتئاب عنده وعجّل بوفاته هو خبر اقتران طليقته الحسناء بـ«دونجوان» السينما المصرية آنذاك الممثل والمخرج أنور وجدي.

وربما لو أمد الله بحياة عثمان قليلاً، لكان شمت بترمل طليقته بعد وفاة زوجها الجديد أنور وجدي الذي رحل معتلاً بأمراض الكلى في 14 مايو 1955.

والجدير بالذكر أن عثمان ترك خلفه مجموعة من الأغاني الفكاهية الجميلة، فعدا عن «بطلوا ده واسمعوا ده»، غنى «إيوه يا فندم»، و«تحت الشباك»، و«روحي يا نومة»، و«يا نسمة طلي على أرض خلي»، و«فرفش يا كبير»، و«يا فتاح من غير مفتاح»، علاوة على مشاركته بفاصل في أغنية «إللي يقدر على قلبي» التي غنتها المطربة ليلى مراد في عام 1949 في فيلم «الحبيب المجهول» بمشاركة إسماعيل يس ومحمود شكوكو وعزيز عثمان وإلياس مؤدب، حيث غنى «سيبك منهم، ده مفيش غيري، قيمه ومركز ووظيفة ميري».