في موسم مطري عام 2018 عندما انتهى الصبية من تدريبهم لكرة القدم، لم يتوقعوا أن طريق العودة سيتحوّل إلى رحلة نجاة. بحثوا عن مأوى من الأمطار الغزيرة في أقرب كهف، غير مدركين أنه سيغلق عليهم أبوابه ويبتلعهم كالحوت. ازداد الوضع سوءاً مع الأيام دون أي أثر لهم وكأن الأرض ابتلعتهم.

بدأت السلطات التايلندية بمهمة بحث شارك فيها آلاف المتطوعين من بينهم جنود ومهندسون وغواصو كهوف من أنحاء العالم.

بعد أكثر من 9 أيام تم العثور عليهم بعمق ما يقارب 3 كيلومترات تحت الأرض في أحد الكهوف شمال تايلند.

يحكي طبيب التخدير والغواص المحترف ريتشارد هاريس أحد منقذي الأطفال في كتابه «فن المخاطرة»، أنهم عثروا على 13 طفلاً في وضع حرج من ظلام دامس عالقين بلا طعام وكميات محدودة من الأكسجين.

يكمل هاريس أنه لم تكن هناك أي خيارات منطقية للتفكير فيها لإخراج الأطفال من الكهف.

انتظار توقف المطر عن الهطول، أو عملية سحب الماء قد تأخذ من أسابيع إلى أشهر.

عندما تقرر إخراج الأطفال بمعدات الغوص وتحت التخدير كان الخيار الأقل سوءاً، رغم كل الاحتمالات التي تشير إلى أن نسبة نجاتهم قد تقترب من الصفر.

رحلة الخروج وحدها كانت تستغرق ما بين 3 إلى 6 ساعات لكل طفل من الغوص داخل ممرات ضيقة مغمورة بالماء، في النهاية نجوا جميعاً.

تخيل معي أنك تغوص هذه الرحلة بعد حصار أسبوعين في كهف وأنت لا تعرف السباحة أصلاً وعمرك أقل من 15 سنة.

هكذا هي بعض المواقف تجبرك على الاختيار بين السيئ والأسوأ، حيث يكون السيئ سيد الخيارات.

إن لم تنجح بعدها فلا بأس، لأنه لم يكن هناك خيار أفضل، وإن نجوت سيخلد التاريخ تلك اللحظة في بطون الكتب وعلى جدرانه.

ماذا لو كان السيئ هو أفضل الخيارات المتاحة لك في بعض المواقف؟ ماذا لو أدركت حينها أنك لن تعرف نجاحك من عدمه إلا بعد مغامرتك ومرورك بتلك التجربة؟