يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن «المستقبل لا ينتظر أحداً». وقد تبدو هذه العبارة للوهلة الأولى دعوة إلى الاستعداد للمستقبل، لكنها في الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
فمعظم المؤسسات والدول تسعى إلى التنبؤ بالمستقبل، وتخصص الموارد والجهود لفهم الاتجاهات القادمة. أما دبي فقد اختارت مساراً مختلفاً؛ فهي لا تكتفي بقراءة المستقبل، بل تسعى إلى المشاركة في صناعته.
وهنا يكمن الفرق بين عقلية التكيف وعقلية المبادرة.
التكيف مع المستقبل يعني الاستجابة لما يفرضه الواقع عندما يصل. أما صناعة المستقبل فتعني التأثير في هذا الواقع قبل أن يتشكل. ولهذا السبب استطاعت دبي أن تتقدم في العديد من المجالات التي أصبحت اليوم عنواناً للتنافس العالمي، من الحكومة الذكية إلى الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية.
إن أحد أهم الدروس التي تقدمها مبادرة Dubai-it هو أن المستقبل ليس حدثاً ننتظره، بل نتيجة نصنعها.
وفي عالم يشهد تغيرات غير مسبوقة، أصبحت القدرة على المبادرة أكثر أهمية من القدرة على التنبؤ. فالذكاء الاصطناعي على سبيل المثال لم يعد مجرد تقنية جديدة، بل أصبح قوة تعيد تشكيل الاقتصادات وأسواق العمل ونماذج التعليم. والمؤسسات التي تنتظر حتى تتضح الصورة كاملة ستكتشف أنها وصلت متأخرة.
ولهذا السبب لم يكن تبني الإمارات للذكاء الاصطناعي مجرد استجابة لاتجاه عالمي، بل كان جزءاً من رؤية أوسع ترى في التكنولوجيا وسيلة لتعزيز جودة الحياة وتمكين الإنسان وتسريع التنمية.
وفي قطاع التعليم تحديداً، يكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة. فالتعليم الذي يركز على إعداد الطلبة لوظائف قائمة اليوم قد لا يكون قادراً على إعدادهم لعالم الغد. أما التعليم الذي يبني القدرة على التعلم المستمر والتكيف والابتكار، فهو التعليم القادر على مواكبة المستقبل وصناعته في آن واحد.
ومن هنا فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس: ماذا سيحدث غداً؟ بل: ما الدور الذي نريد أن نؤديه في صناعة الغد؟
هذا هو السؤال الذي يميز المؤسسات الرائدة عن غيرها.
فالرؤية الحقيقية لا تتمثل في متابعة التغيير، بل في قيادته.
وربما لهذا السبب أصبحت دبي نموذجاً عالمياً في الاستباق. فهي لا تتحرك لأنها مضطرة، بل لأنها اختارت أن تكون في مقدمة المشهد. وهي لا تنظر إلى المستقبل باعتباره غاية بعيدة، بل باعتباره مشروعاً يبدأ العمل عليه من اليوم.
إن جوهر Dubai-it يكمن في هذه الفلسفة البسيطة والعميقة في آن واحد: لا تنتظر المستقبل، بل شارك في صناعته.
وهذا الدرس قد يكون من أهم الدروس التي يمكن أن ننقلها إلى الأجيال القادمة.