بعد العدوان الإيراني الغادر على دولة الإمارات دون أي مبرر مقنع، سوى أن الإمارات تمثل نموذجاً تنموياً وإنسانياً مختلفاً عنها، تكوّن إدراك وطني بأهمية، خلق جبهة لمواجهة حروب المستقبل التي لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية أو الجوانب الصلبة من الأدوات أو الأسلحة المستخدمة.
السردية أو الرواية، المصطلح الذي تم تداوله كثيراً على ألسن الناس لدرجة أن الجميع بات يتحدث بها ويعرف معناها. هي واحدة من تلك الحروب التي ستدخل بشكل منظم واحترافي مستقبلاً، وقد تعرضنا لها نحن في دولة الإمارات أكثر من أي شعب آخر في العالم بفعل الحملات الإعلامية من الكارهين لتجربة الإمارات الناجحة ومن أصحاب الأفكار الأيديولوجية والأجندات التخريبية.
ورغم تكلفتها البسيطة لهذه الحروب، حيث لا تحتاج إلى الكثير من المعدات والاستعدادات، إلا أن تأثيرها السلبي على التماسك الوطني لأفراد المجتمع كبير لأنها تستهدف القناعات والأفكار من خلال تضليل المعلومات وتشويه الحقائق.
هذه واحدة من الخلاصات التي خرجت بها من «منتدى الإعلام الإماراتي» في دورته الحادية عشرة الذي نظمه يوم الاثنين الماضي نادي دبي للصحافة وحمل هذا العام عنوان يليق بالدور الذي قام به الإعلام الإماراتي تجاه أخطر تحد تمر الدولة به، وهذا العنوان هو: «الإمارات خط أحمر».
بشكل عام، معروف عن منتدى الإعلام الإماراتي أنه يقدم قراءة ومراجعة سنوية لأبرز الاتجاهات المسيطرة على تغطيات وسائل إعلامنا والكيفية التي تم تناول القضايا الوطنية بها في عصر تعددت فيه أشكال وسائل الإعلام ما بين تقليدي وحديث، وتضخم فيه عدد المشتغلين في هذا القطاع الاستراتيجي، وبالتالي تنوعت الأهداف والغايات ومثلت تحدياً للدول المستقرة.
جاء التقييم هذا العام، بإشادة مستحقة بما قام به إعلامنا الوطني حيث تحمل مسؤوليته في هذه الحرب. وهذا التقييم لم يكن مجاملة دبلوماسية بقدر ما هو موضوعي لأنه مبني على حقائق من أرض الميدان. وإن كان الأمر في حقيقته لا يحتاج إلى الإشادة باعتبار أن ما قام به إعلامنا واجب وطني، وقام بما يجب أن يقوم به كما فعلت باقي المؤسسات الوطنية وعلى رأسها الأجهزة الأمنية والعسكرية.
إلا أن ما يستحق الإشادة أن إعلامنا استطاع تكوين جبهة وطنية إعلامية قوية من المواطنين والمقيمين، عملت هذه الجبهة على التصدي للهجوم. بحيث تعامل مع الحملات المسيئة بمسؤولية تعبر عن نضج هذا الإعلام، والخبرات المتراكمة في مواجهة التحديات والأزمات من خلال «وأد» الشائعات في مهدها بواسطة نشر المعلومة الصحيحة أو بالإحاطة الإعلامية الدورية، وهو ما يعرف بالمواجهة الإيجابية، وهذا الأسلوب يعتبر من أنجح الأساليب في تفكيك النوايا السيئة، لأنه يعمل على تعزيز ثقة الجمهور بالوسيلة الإعلامية، وهو من أكثر الأساليب نجاحاً في تفكيك السرديات والروايات المعادية.
وبهذه الطريقة استطاع الإعلام الإماراتي كسب ثقة الرأي العام، وبالتالي خلق الوعي لأفراد المجتمع الذي يعتبر حائط الصد الأول لأي محاولة لنشر الأكاذيب وتضليل المعلومة. فكانت الإمارات عصية على الاختراق المجتمعي، بل إن أفراد هذا المجتمع كانوا جنوداً لحماية مكتسبات الدولة.
الفكرة أننا في زمن لم تعد الحروب مجرد طلقات رصاص أو جيوش تتحرك بل هي أفكار وحكايات تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكلما كانت تفاصيل الحكاية وطريقة سردها مشوقة كلما كان الاختراق كبيراً، لهذا، كان السلاح الإماراتي المضاد متمثلاً بالشفافية في نقل المعلومة، وفي المصارحة بالنتائج، وهذا الأسلوب هو ما أفشل نوايا الحاقدين.
هذا العمل عزز من الصورة الذهنية للمنجزات التنموية الإماراتية وهي القصة التي أبهرت بها الإمارات شعوب العالم حتى أصبحت الدولة محل استقرارهم ومكاناً لصناعة آمالهم.