مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في قمة مجموعة السبع التي انعقدت في إيفيان الفرنسية الأسبوع الماضي، لم تكن مجرد حضور بروتوكولي في اجتماع دولي رفيع المستوى..
كانت تأكيداً جديداً على المكانة التي وصلت إليها دولة الإمارات في النظام الدولي المعاصر، والدور المتنامي الذي باتت تؤديه في معالجة القضايا العالمية والمساهمة في صناعة الحلول للتحديات المشتركة.
مجموعة السبع تضم أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، وتناقش في اجتماعاتها ملفات تتجاوز حدود الدول الأعضاء لتشمل الأمن والاستقرار والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا والتغير المناخي والتنمية المستدامة.
وعندما تُدعى دولة من خارج المجموعة للمشاركة في أعمال القمة، فإن ذلك يعكس تقديراً دولياً لمكانتها السياسية والاقتصادية، وإيماناً بقدرتها على الإسهام الفاعل في القضايا المطروحة على طاولة النقاش.
ومن هذا المنطلق، فإن مشاركة دولة الإمارات في هذه القمة تمثل اعترافاً دولياً متجدداً بما حققته الإمارات من نجاحات تنموية واقتصادية، وما تمتلكه من رؤية متوازنة في التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
فالإمارات لم تعد مجرد دولة حققت معدلات نمو مرتفعة، أو شيدت بنية تحتية متقدمة، ولكنها أصبحت نموذجاً للتنمية المستدامة، وشريكاً موثوقاً في تعزيز الاستقرار والسلام، وصوتاً عقلانياً يحظى بالاحترام في المحافل الدولية.
لقد نجحت السياسة الخارجية لدولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في بناء شبكة واسعة من العلاقات الاستراتيجية مع مختلف دول العالم..
هذه العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، وهي سياسة جعلت الإمارات جسراً للحوار بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، قادرة على التواصل مع مختلف الأطراف في أوقات الأزمات والتوترات الدولية.
كما أن الدور الإماراتي في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة منح الدولة ثقلاً إضافياً على الساحة العالمية.. ففي الوقت الذي لا يزال فيه العالم يعتمد بصورة كبيرة على مصادر الطاقة التقليدية، تقود دولة الإمارات مشاريع طموحة في مجال الطاقة النظيفة والاستدامة.
وتطرح نموذجاً عملياً لتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة، وهو ما جعلها شريكاً أساسياً في النقاشات الدولية المتعلقة بأمن الطاقة ومستقبلها.
ولا يمكن الحديث عن المكانة الدولية للإمارات دون الإشارة إلى دورها الإنساني والتنموي، فقد أصبحت الدولة خلال العقود الماضية واحداً من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية والتنموية قياساً إلى دخلها القومي.
ووصلت مبادراتها إلى عشرات الدول في مختلف القارات، حاملة رسالة إنسانية تقوم على دعم الإنسان أينما كان، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو أيديولوجية، وقد أسهم هذا النهج في تعزيز الصورة الإيجابية للإمارات وترسيخ مكانتها كشريك مسؤول في المجتمع الدولي.
مشاركة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في قمة مجموعة السبع تكتسب أهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، سواء على صعيد الأزمات الجيوسياسية أو التحولات الاقتصادية أو التطورات التكنولوجية المتلاحقة.
ففي مثل هذه الظروف تصبح الحاجة أكبر إلى أصوات تتبنى الاعتدال والحوار والتعاون الدولي، وهي القيم التي دأبت دولة الإمارات على الدعوة إليها وترجمتها إلى مواقف ومبادرات عملية.
حضور دولة الإمارات في مثل هذه القمم الكبرى يعكس أيضاً الثقة الدولية المتزايدة بقدرتها على الإسهام في صياغة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، فدولة الإمارات التي تمكنت خلال عقود قليلة من بناء تجربة تنموية استثنائية، أصبحت اليوم شريكاً في مناقشة القضايا العالمية الكبرى، ومشاركاً في رسم السياسات التي تؤثر في مستقبل الاقتصاد الدولي وأمن الطاقة والتنمية المستدامة.
لهذا كله، فإن مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في قمة مجموعة السبع ليست حدثاً عابراً في سجل العلاقات الدولية الإماراتية، ولكنها محطة جديدة تؤكد أن دولة الإمارات أصبحت رقماً صعباً في المعادلات الدولية.
وأن حضورها لم يعد مرتبطاً بموقعها الجغرافي أو إمكاناتها الاقتصادية فقط، وإنما بما راكمته من مصداقية سياسية، ورؤية تنموية، ودور إنساني، وقدرة على بناء الجسور بين الأمم.. وهي مكانة تستند إلى إنجازات حقيقية، وتعكس نجاح نهج إماراتي جعل من الدولة نموذجاً يحظى بالاحترام والتقدير على المستوى الدولي.