قبل أحد عشر عاماً أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كتابه الفذ «رؤيتي: التحديات في سباق التميز» الذي وضع فيه أعمق نظراته في الإدارة والتطور والعمل، وكان مما اشتمل عليه الكتاب فصل نفيس هو الفصل العاشر من الكتاب وعنوانه «مفهوم الامتياز في رؤية دبي التنموية» افتتحه بقوله: الامتياز في التنمية بالنسبة لنا مفهوم حضاري متكامل وعملية بناء رأسية وأفقية للمجتمع المعني بها، ولكي نحقق الامتياز في العالم العربي يجب أن تكون جميع عناصر التنمية متميزة: الرؤية، الأهداف، القيادة، الأفكار، الإدارة، فريق العمل، التخطيط، المعايير، إلى آخر ما ذكره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذا الموطن من الكتاب، مؤكداً بعد ذلك أن الامتياز مرحلة متقدمة فكيف نصنع الامتياز في مجتمعات عربية يجب أن نعترف أنها غير متميزة؟ لتكون هذه الصراحة هي المفتاح نحو كتابة فصل من أبدع ما يمكن أن تقرأه في مفهوم التميز الحضاري بكل ما يشتمل عليه من عناصر متداخلة، الأمر الذي يؤكد أصالة هذه الرؤية في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وعمق الشعور بهذا الهاجس الذي بزغ فجره في أواسط السبعينيات من القرن الماضي حين حمل سموه فكرة «دبي وجهة» إلى والده طيب الذكرى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وكانت الإجابة التي تختصر كل الدعم هي «الناموس».
منذ خمسين عاماً ودبي تعيش حالة الامتياز وتعبر عن ذاتها بنمط فريد من الإنجاز جعل منها واحدة من أرقى مدن العالم في جميع المؤشرات الحضارية، وهي مدينة مرنة تستطيع أن تتوقف في لحظة ما من أجل الانطلاق بوتيرة أكثر سرعة وإنجازاً، وخلال هذه المسيرة تبلورت لها شخصية خاصة عبّر عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعبارة «دبي الأفعال» حين كتب تغريدة رائعة المحتوى على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أكد فيها أصالة الرؤية التنموية لمدينة دبي ورسوخ قدمها في الفعل والإنجاز، تعبيراً عن حالة الفخر والاعتزاز بهذه المدينة التي تسكن في أعماق قلب سموه ويجري حبها في عروقه منذ طفولته الأولى وفي جميع مراحل عمره المبارك الميمون.
«فلسفة دبي في العمل قائمة على تحقيق نتائج استثنائية في وقت قياسي بإتقان وتميز»، بهذه الكلمات المعدودة التي تشبه مفردات الدستور يلخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فلسفة مدينة دبي في العمل والإنجاز من خلال النظر في أسلوب العمل والنتائج المتميزة، ففي هذه العبارة المتينة من كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تلخيص مكثف لفلسفة العمل في دبي والتي تقوم على تحقيق نتائج تستعصي على التفسير أحياناً بسبب طابعها الاستثنائي الذي يكاد يفارق الإيقاع المألوف في العمل، وربما خطر في البال أن هذه النتائج المتميزة إنما حصلت بسبب الأفق المفتوح للزمن في الإنجاز، لكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يبدد هذا الوهم حين يؤكد على أن هذا الإنجاز الاستثنائي إنما يتم في زمن قياسي يصلح أن يكون نموذجاً عملياً يقتفيه الآخرون، وربما خطر في البال أن ذلك قد يكون على حساب الإتقان والجودة ولكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يتفطن لهذه الهواجس التي قد تخطر في البال ليؤكد أن هذا الإنجاز الاستثنائي إنما تم من خلال ثنائية الإتقان والتميز التي تمنح الأشياء فرادتها وجودتها التي لا تنافس.
«السرعة لا تعني التسرع، والجودة لا تعني البطء، والطموح لا قيمة له بلا تنفيذ»، وتأكيداً على المحتوى السابق من كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يوضح سموه من خلال التفريق بين المفاهيم أن السرعة لا تعني التسرع، فالسرعة حالة إيجابية داخل إيقاع العمل والإنجاز، لكن التسرع الذي هو بمعنى العجلة ليس كذلك بل هو ثمرة التهور والطيش في بعض الأحيان ودائماً تكون عواقبه غير محمودة، وفي ثقافتنا العربية الإسلامية أن الأناة من الله، والعجلة من الشيطان، كذلك فإن تجويد العمل لا يعني أن يكون ذلك داخل مسار البطء الذي قد يكون مرادفاً للكسل والإهمال، لكن التجويد هو الإتقان من خلال فكرة السرعة والرشاقة الزمنية التي هي ثمرة الذكاء والتصميم على الإنجاز، لأن هذه الوتيرة المنتظمة في العمل هي الصورة العملية التنفيذية لتطبيق مفهوم الطموح الذي يجب أن يتحقق واقعاً ملموساً في الحياة، وإلا ظل حلماً من الأحلام التي لا قيمة لها على أرض الواقع.
«dubai – it» تعني إنجازاً سريعاً، وتنفيذاً متقناً ومتميزاً، ونتائج يراها العالم في وقت قياسي، وفي هذا القسم من التغريدة يوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن هذا الرمز المختصر قد أصبح ذا دلالة حضارية على شخصية دبي، ويعني في جوهره الإنجاز السريع الذي يستثمر الزمن بكل ذكاء، والتنفيذ المتقن المتميز الذي يمنح دبي شخصيتها المتميزة، ليكون ثمرة ذلك كله هذه النتائج الاستثنائية التي تم تحقيقها في زمن قصير جداً يستحق وصف الزمن القياسي.
«أطلقنا «دبي الأفعال» لننقل فلسفة دبي في العمل للأجيال، ونغرسها ثقافة عمل في مؤسساتنا وشركاتنا، ونبني بها القفزات القادمة»، وبذكاء القائد المتمرس يختار سموه لمدينة دبي اسماً يوافق جوهرها وشخصيتها الحقيقية، فجاء اسم «دبي الأفعال» تعبيراً عن شخصية دبي العريقة في العمل والإنجاز، وذلك من أجل نقل هذه الفلسفة العملية للأجيال القادمة التي تستشرف مستقبلها وتبحث عن رؤية واضحة من أجل أن تكون هذه الصيغة الرائعة «دبي الأفعال» ثقافة عمل تستلهمها الشركات والمؤسسات، ويتم استثمارها بذكاء من أجل تحقيق القفزات القادمة في مسيرة دبي التنموية الرائدة.
«شعارنا دائماً: نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول»، وبهذه الكلمات الرائعة يختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التغريدة الملهمة التي تستلهم روح العمل والإبداع، وتستنهض الهمم، وتضع الأجيال أمام مسؤولياتها التي ستنهض بها في قادم الأيام بكل شجاعة وأصالة واقتدار.