فتهديد مضيق مفتوح أقوى بمراحل من مضيق مغلق لأنه يُبقي العالم مرتبطاً به ويمنع البحث الجدي عن بدائل، وفي اللحظة التي حوّلت فيها طهران التلويح إلى فعل، كسرت هذه المعادلة وأطلقت ما كانت تحاول تأجيله.
وارتفعت أسعار الأسمدة بنحو ستين بالمئة، حتى حذّرت منظمة الأغذية والزراعة من أزمة غذائية وشيكة، ودول أوروبية فرضت تقنين الوقود لأول مرة منذ عقود، لكن الأثر الأعمق يكمن فيما أطلقته هذه المئة يوم:
تسارع هيكلي في بناء بدائل كانت تراوح مكانها منذ عقود، مئة يوم فعلت ما عجزت عنه ثلاثون سنة من التقارير التي حذّرت من هشاشة الاعتماد على ممر واحد.
فيما تبني أدنوك خطاً ثانياً يمتد خمسمئة كيلومتر من جبل الظنة في أبوظبي إلى ساحل الفجيرة، بتكلفة تقارب ثلاثة مليارات دولار، المشروع بلغ خمسين بالمئة من الإنجاز ويدخل الخدمة عام 2027.
هنا تظهر المفارقة الأهم: الخط الجديد سيرفع قدرة التصدير خارج هرمز من 1.8 مليون إلى 3.3 ملايين برميل يومياً، وهي طاقة تقترب من كامل مستويات إنتاج الإمارات السابقة ضمن حصص أوبك بلس، ما يمنح الدولة التي خرجت من المنظمة في مايو 2026، وتستهدف إنتاج خمسة ملايين برميل يومياً، منفذاً قادراً على إيصال الجزء الأكبر من صادراتها إلى الأسواق عبر بحر العرب مباشرة.
الخط الثاني سيفتح الطريق أمام إنتاج الحقول البحرية وعلى رأسها زاكوم العلوي، ومع تشغيل الخطين معاً تصبح الإمارات قادرة على تصدير خاماتها البرية والبحرية عبر منفذ سيادي واحد على خليج عُمان.
خط البصرة-حديثة بتكلفة 4.6 مليارات دولار وطاقة 2.25 مليون برميل يومياً للتصدير عبر الأردن وتركيا، بعد أن أعلنت بغداد القوة القاهرة على صادراتها الجنوبية المحتجزة خلف المضيق، وخصّصت 1.5 مليار دولار للمرحلة الأولى بالشراكة مع شركات صينية.
فالبنية التحتية حين تُبنى تُنشئ حقائق دائمة تتجاوز عمر الأزمة التي أنتجتها، وحتى حين يُعاد فتح «هرمز» ستبقى هذه الممرات تعمل وتتوسع، وهذا تحديداً ما يحوّل قرار الإغلاق من محاولة ابتزاز إلى خطأ استراتيجي دائم يصعب إصلاحه.
طريقة تفكير العالم في أمن الطاقة بأكمله، فالعالم يتحرك اليوم ليعيش من دون «هرمز» في النفط على الأقل، والإمارات بنت البديل قبل أن تحتاج إليه وبدأت توسعته قبل أن تصل الأزمة، والممر الذي استخدمته إيران لتعظيم نفوذها قد يصبح الحدث الذي عجّل بتقليص أهميته.