فهذه القمة لم تثمر عن شيء سوى «مكاسب اقتصادية محدودة، وهدنة سياسية هشة، مع استمرار التنافس الهيكلي العميق»، بحسب تعبير الزميل حسين شبكشي.
والمعروف أن بكين سارعت بالتعبير عن قلقها من هذا التحالف وقت إطلاقه في 2007، ثم مرة أخرى وقت إحيائه في عام 2017، بل اعتبرته بمثابة «ناتو آسيوي»، غرضه محاصرة الصين واستفزازها، من خلال تبنّي عقلية الحرب الباردة، على الرغم من تأكيد أعضاء التحالف أن «كواد» لا يستهدف دولة بعينها، ويركز على التعاون في مجالات الملاحة البحرية، ومراقبة الحدود والأمن البحري، وأمن الطاقة والتكنولوجيات الحيوية.
وأن القمة التي كانت مقررة في نيودلهي العام الماضي، قد ألغيت (كان السبب تدهور العلاقات الأمريكية ــ الهندية، على خلفية حملة الرئيس دونالد ترامب الصارمة على الهجرة.
وفرضه تعريفات جمركية عالية على الواردات من الهند، ناهيك عن التوترات الناجمة عن مشتريات الهند من النفط الروسي، والتقارب الأمريكي ــ الباكستاني).
فقد تختلف، لكنها تلتقي عند نقطة مقاومة الطموحات الصينية التي تراها من وجهة نظرها مزعزعة للاستقرار، في المحيطين الهندي والهادئ. ولأن الديناميكيات الهيكلية في منطقة المحيطين لم تعد على حالتها القديمة، ببروز الصين كقوة اقتصادية وعسكرية وصناعية هائلة.
ولأن التحديات الجيوسياسية أمام «كواد» تضاعفت، جاء قرار دول التحالف الأربع في عام 2017، بإعادة الحوار الأمني، بعد توقفه لفترة وجيزة. ومؤخراً، عقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعاً في نيودلهي، وهذا وحده يكفي دليلاً على حيوية واستمرار «كواد».
فوفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فإن نحو 80 % من التجارة العالمية تنقل بحراً عبر مسار يمتد من الخليج العربي إلى المحيط الهندي، فمضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي في المحيط الهادئ.
كما ينقل عبر هذا المسار المائي أكثر من 30 % من تجارة النفط الخام العالمية، ونحو 40 % من شحنات الغاز الطبيعي المسال. والمعروف أن جزر فيجي، التي أدمجها «كواد» الآن في شبكة تحالفاته، تعد نقطة ارتكاز سياسية واقتصادية في جنوب المحيط الهادئ.
أما جزيرة نيكوبار الكبرى الهندية، فتعد بوابة حيوية للسيطرة على خطوط الملاحة البحرية، كونها تقع عند المدخل الاستراتيجي لمضيق ملقا، وبالتالي، تمثل نقطة مراقبة طبيعية هامة، تتيح للهند وشريكاتها إغلاق أو مراقبة الممرات الحيوية التي تعتمد عليها الصين في إمدادات الطاقة والتجارة.