حسين السيد، اسم سمع به ملايين العرب، لكن قلة منهم تعرف قصة مشواره الطويل مع الكلمة الملحنة المؤثرة.

عشق السينما وأراد أن يستغل وسامته في التمثيل، واقتحمها بالفعل وظهر في 4 أفلام، لكن شهرته وخلود اسمه لم يأتيا من التمثيل وإنما من شعره الغنائي الذي تغنى به كبار نجوم الطرب (باستثناء أم كلثوم).

فهو كاتب كلمات أجمل وأعذب الأغاني التي داعبت قلوب أجيال من العشاق في الزمن الجميل. فقد كتب لعبدالحليم حافظ: ظلموه، عشانك يا قمر، أهواك، قل لي حاجة، عقبالك يوم ميلادك، وتوبة.

وكتب لعبدالوهاب: ساعة ما بشوفك جنبي، يا مسافر وحدك، حياتي أنت، حكيم عيون، بلاش تبوسني في عيني، كان أجمل يوم، شبكوني، ياللي نويت تشغلني، بفكر في اللي ناسيني، فين طريقك، علشان الشوك، لا مش أنا اللي أبكي، قللي عملك إيه، عاشق الروح، وهان الود. وكتب لفريد الأطرش: ارحمني وطمني، قالت لي بكرة، يابوضحكة جنان، وياويلي من حبه.

وكتب لفايزة أحمد: خاف الله، جيالك، ست الحبايب، حمال الأسية، وياغالي علي يا خويا. وكتب لليلى مراد: اتمختري يا خيل، أبجد هوز، الحب جميل، كلمني يا قمر، يا حبيب الروح، دوس عالدنيا، أمانة تنسى يوم، عيني بترف، وأوبريت «اللي يقدر على قلبي». وكتب لنجاة الصغيرة: شكل تاني، عاليادي، أما غريبة، ساكن قصادي، القريب منك بعيد، وساعة ما أشوفك جنبي.

إلى ما سبق كتب كلمات أشهر أغاني الأطفال مثل: «ذهب الليل»، «ماما زمانها جاية»، «حبيبة أمها»، و«أكلك منين يابطة»، وكلمات أشهر الأغاني الوطنية مثل: «وطني حبيبي»، «الجيل الصاعد»، «المارد العربي»، «دقت ساعة العمل»، «صوت الجماهير»، و«كل أخ عربي».

وهو من ابتدع أغاني الأسرة ابتداء من أغنية «ست الحبايب»، وابتدع الديالوج الغنائي من خلال أغنيتي «حكيم عيون» و«ح أقولك إيه» بين عبدالوهاب وراقية إبراهيم، ومزج بين الوطني والديني كما في أغنية «الصبر والإيمان» لعبدالوهاب.

ولد «حسين السيد عيسى حسن محمد فاضل العزب» الشهير بحسين السيد، في إسطنبول سنة 1921 لأب مصري يعمل بالتجارة وأم تركية. وانتقل إلى مصر في سن الثانية وسكن مع أسرته في طنطا قبل أن ينتقل إلى الخرنفش في القاهرة.

حصل على الثانوية من مدرسة الفرير في 1937 وتأثر صغيراً بالموسيقى الشرقية في بيت خاله الذي كان مكاناً لتجمع المتصوفة، وعشاق اللغة العربية والشعر العربي بتأثير من أستاذه مرجان، وأراد أن يلتحق بكلية الآداب لإشباع هوايته، لكنه اضطر أن يحل محل والده في توريد الأغذية للجيش والمستشفيات الحكومية.

مثّل دوراً صغيراً جداً في فيلم يوم سعيد (1939) لأن المخرج كان يبحث عن وجه جديد وسيم، فانتهز الفرصة وتعرف إلى بطل الفيلم محمد عبدالوهاب، بل قام بإنقاذه من خلال كتابة كلمات أغنية «اجري اجري» التي أرادها عبدالوهاب لمشهد في ذلك الفيلم.

وهكذا توثقت علاقته بعبدالوهاب الذي نصحه بالتركيز على الشعر الغنائي بدلاً من التمثيل. عمل مساعداً للمخرج في فيلم العيش والملح (1949) من بطولة سعد عبدالوهاب ونعيمة عاكف، وظهر في فيلم رسالة من امرأة مجهولة (1962)، مؤدياً دور مدير شركة التأمين الذي يوظف آمال (لبنى عبدالعزيز) ويتقرب منها بقصد الزواج لكنها تصده لأن قلبها متعلق بحب المطرب أحمد سامح (فريد الأطرش).

بعد ذلك ظهر في فيلمي «واحد في المليون»، و«آخر شقاوة». حصل على وسام العلوم والفنون من الرئيس عبدالناصر سنة 1960، وكرمه الرئيس السادات في عيد الفن سنة 1976. وفي 27 يناير 1983 وافته المنية وهو في مكتبه يكتب كلمات أغنية يحيي فيها صديقه محمد عبدالوهاب بمناسبة عيد ميلاده كي تغنيها فرقة الموسيقى العربية، وكان قبل ذلك قد كتب كلمات أغنية «خلي شوية عليّ» التي غناها سيد مكاوي.