من المقولات الخالدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قوله: «الرجال هي التي تصنع المصانع، والرجال هي التي تصنع سعادتها، والرجال هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها».
وقد جسدت هذه المقولة رؤية استشرافية عميقة آمنت بأن الإنسان هو أساس التنمية ومحرك التقدم وصانع الإنجازات، وأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان وتمكينه بالعلم والمعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.
وعلى النهج نفسه، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن الصناعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي خيار استراتيجي لترسيخ السيادة الوطنية وتعزيز القدرة التنافسية للدولة، بما يسهم في بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
وتعكس هذه الرؤية النهج الذي تبنّته دولة الإمارات في مختلف القطاعات التنموية، حيث وضعت الاستثمار في الإنسان والمعرفة والتقنية في صدارة أولوياتها الوطنية.
واليوم، تجسد دولة الإمارات هذه الرؤية على أرض الواقع من خلال إنجازات نوعية ومتسارعة في مختلف المجالات، وفي مقدمتها مجالات الصناعة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
فقد نجحت الدولة في بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار وتوفر البيئة التشريعية والبنية التحتية اللازمة لاستقطاب الكفاءات والاستثمارات العالمية، ما عزز مكانتها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا وصناعة المستقبل.
ومن أبرز الشواهد على هذا التقدم ما حققته الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أشار تقرير صادر عن «مايكروسوفت» خلال الفترة الأخيرة إلى تصنيف دولة الإمارات في مقدمة دول العالم في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 71 %، متقدمة بذلك على العديد من الدول الصناعية الكبرى وكبريات اقتصادات العالم.
ويعكس هذا الإنجاز حجم الجهود الوطنية المبذولة لتسريع التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، بما يسهم في رفع الكفاءة والإنتاجية وتحسين جودة الحياة.
إن ما تحقق من إنجازات ليس مجرد حصيلة لخطط تنموية ناجحة فحسب، بل هو أيضاً ثمرة رؤية ملهمة آمنت بأن الإنسان هو الثروة، وأن العلم والابتكار هما النور الذي تهتدي به الأمم في مسيرتها نحو التقدم. ومن خلال الاستثمار المتواصل في التعليم والمعرفة والابتكار، وتمكين الكفاءات الوطنية وإطلاق طاقاتها الخلّاقة، تواصل دولة الإمارات صياغة نموذج تنموي فريد يجعل الإنسان نقطة البداية وغاية المسيرة.
وبهذا النهج الراسخ، تمضي الدولة بخطى واثقة نحو آفاق أرحب من الازدهار والاستدامة، مستندة إلى إرث من الطموح والعمل، ومؤكدة أن بناء الإنسان هو الركيزة التي تُشيد عليها صروح الإنجاز، وتُنسج بها ملامح المستقبل، وتُحفظ بها مكتسبات الوطن للأجيال القادمة، ليبقى اسم الإمارات دائماً عنواناً للتقدم، ومنارةً للأمل، وقصة نجاح تتجدد فصولها مع كل إنجاز ومع إشراقة كل يوم جديد.