السّعادة ليس لها تعريف محدّد، لأن كل واحد منا ينظر إليها من خلال منظاره، فالزهاد يرون أن السعادة هي القرب من الله والشعور بالرضا، لذلك فإنهم ينقطعون عن الدنيا إلا عن قليل لا يلهيهم عن الوصول إلى غايتهم المنشودة، وهي القرب من الله، وقد قال شاعرهم:

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ

وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّنٌ

وكلّ الذي فوق التراب ترابُ

والسعادة عند أهل الدنيا هي المادة، في حين أن الزهاد نظروا إلى المال بأنه وسيلة وليس غاية، فالقليل من المال كفاية.

وهناك من يرى أن السعادة هي الإنجاز أو النجاح، وأهل الزهد يرون أن الإنجاز وحده لا يكفي إذ قد يكون نافعاً ولكنه غير صالح، والصالح هو المطلوب في نظر من يقول إن وراء هذه الحياة المادية حياة أخرى.

والسعادة تختلف من مرحلة إلى مرحلة، ومن منطقة إلى منطقة، لذلك فإن أفلاطون يرى السعادة في الأخلاق والنفس، فالحكمة في منظوره سعادة، والعدالة والعفة سعادة.

والسعادة عند العلماء المسلمين رأوها في القدرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الجسم والروح، وبعبارة أخرى: هي تحقيق التوازن بين متطلبات الفرد والمجتمع، وهذا المعنى يبدو جلياً في الآية الكريمة: «وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا».

والسعادة في مفهوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: أسلوب حياة ومنهج عمل، وغاية حكومية تهدف إلى تعزيز الإيجابية والرضا، ولن يتحقق هذا من خلال مجرد شعور عابر، بل بغرس قيم العطاء والرضا عن النفس، والإبداع وتطوير الذات، إذن فالسعادة هي إسعاد الآخرين من حولك.

والسؤال الذي أودّ أن أطرحه الآن هو: هل النفط يوفر لنا السعادة؟

إن أهل الخليج اليوم محسودون على الرفاهية التي يعيشونها، وينسب الكثيرون هذه الرفاهية إلى النفط، وهذا مفهوم خاطئ، بدليل أن هناك دولاً نفطية حولنا يعيش أهلها في نكد وبؤس وشقاء، وما استطاع النفط أن يوفر لهم السعادة.

مما يؤكد أن المال ليس كل شيء، وسعادة أهل الخليج ليست في ثرواتهم ونفطهم، بل في حكّامهم الذين عرفوا كيف يستثمرون هذه الثروة النفطية في سبيل إسعاد شعوبهم.

إن حكام الخليج، هم من نعم الله العظمى، ونحن محسودون عليهم لا على النفط، أليس كذلك؟