يأتي عيد الأضحى هذا العام والإمارات تعيش فرحتين كبيرتين؛ فرحة العيد المبارك بما يحمله من معاني الإيمان والتضحية والتراحم، وفرحة الانتصار والثبات بعد نجاح الدولة في مواجهة الهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت أمن المنطقة واستقرارها، وهكذا أصبح عيدنا عيدين؛ عيد الروح التي تتقرب إلى الله بالطاعة، وعيد الوطن الذي أثبت مرة أخرى أنه قادر على حماية أرضه وشعبه وصون مكتسباته.

لقد تابع العالم كله كيف تعاملت الإمارات مع هذه الأزمة بحكمة وقوة وثبات، فمنذ اللحظات الأولى للهجمات الإرهابية، أظهرت القوات المسلحة الإماراتية والأجهزة الأمنية كفاءة عالية واستعداداً متقدماً في التصدي لكل التهديدات، فنجحت في حماية المنشآت الحيوية والمرافق الاستراتيجية، وفي مقدمتها المنشآت الاقتصادية والطاقة والبنية التحتية التي تمثل شريان الحياة، ولم يكن هذا النجاح العسكري والأمني مجرد إنجاز ميداني، بل كان رسالة واضحة بأن أمن الإمارات خط أحمر، وأن الدولة تمتلك من القدرات والإرادة ما يجعلها عصية على محاولات العبث والاستهداف.

وفي الوقت نفسه، لعبت مؤسسات الدولة دوراً مهماً في دعم الاستقرار وضمان استمرار الأمن وسلامة الملاحة وحماية المدنيين، الأمر الذي أسهم في استمرار الحياة الطبيعية داخل الإمارات بصورة لافتة، فبينما كانت المنطقة تمر بظروف دقيقة، ظل المجتمع الإماراتي يمارس حياته بثقة وطمأنينة، واستمرت المدارس والأسواق والمطارات والموانئ في أداء دورها المعتاد، في مشهد يعكس قوة مؤسسات الدولة وصلابة بنيتها وقدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

ومع اقتراب هذه الأزمة من نهايتها، تتجلى حكمة القيادة الإماراتية التي جمعت بين الحزم في الدفاع عن الوطن، والحرص على تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والدمار، فالإمارات لم تكن يوماً دولة تبحث عن الحروب، بل كانت دائماً صوتاً للعقل والتنمية والسلام، لكنها في الوقت ذاته لا تتردد في الدفاع عن سيادتها وأمن شعبها بكل قوة.

إن عيد الأضحى هذا العام يحمل معنى مختلفاً في وجدان كل إماراتي ومقيم على أرض الدولة، ففرحة العيد امتزجت بمشاعر الفخر والاعتزاز بما حققته الإمارات من صمود ووحدة وطنية والتفاف شعبي حول القيادة والقوات المسلحة، وقد أثبتت هذه الأزمة أن الإمارات ليست مجرد دولة ناجحة اقتصادياً وتنموياً، بل هي أيضاً دولة قوية قادرة على حماية إنجازاتها والحفاظ على استقرارها مهما اشتدت التحديات.

ويبقى الأمل كبيراً بأن تحمل الأيام القادمة نهاية كاملة لهذه الأزمة، وأن تعود المنطقة إلى مسار الأمن والاستقرار والتنمية، وسيظل هذا العيد شاهداً على لحظة تاريخية اجتمع فيها الإيمان بالوطن، وفرحة العبادة بفرحة الانتصار، ليصدق القول: عيدنا هذا العام عيدان.