كل شيء في هذا الكون له بداية وله نهاية، له نقطة ميلاد وله نقطة رحيل، له انطلاق وله حد نهائي إلا خالق الكون وحده دون سواه هو قبل القبل، وبعد البعد، وهو الأول لم يسبقه أحد، وهو الآخر الذي يرث الكون وما عليه.

في هذه الأيام العطرة يتعين علينا كبشر وكمسلمين موحدين بالله وبقضائه وقدره أن ندرك حدود الأشياء، لذلك نتجنب أول ما نتجنب التطرف؛ أي الوصول إلى الحد الأقصى من طرف أي موقف.

تلك هي مأساة القوى الموغلة في التطرف السياسي والديني والطائفي والعنصري في هذا العالم.

من هنا يتعين على قوى مثل إيران ووكلائها في المنطقة أن تدرك أن الاستمرار في قول «لا» في كل موقف، والتطرف في كل عرض سياسي أو تسوية محتملة هو جريمة في حق النفس وحق الشعوب وحق البشرية.

إذا استطعنا أن نحقن دماء إنسان واحد ونمنع أي ضرر يأتي من القتل والدمار والمواجهة، فإن ذلك عمل إنساني ونبيل.

أما فلسفة الصبر الاستراتيجي التي تعتمد على رفض كل شيء وأي شيء حتى يصاب الجميع بالزهق والملل والإرهاق السياسي فيضطرون في النهاية إلى قبول المتاح الوحيد الممكن أمامهم فهذا أمر سيئ للغاية.

ومن سوء حظ إيران أن الطرف المقابل هذه المرة في الصراع هو دونالد ترامب الذي لا يقتنع إلا بالنتائج الصفرية؛ أي كل شيء أو لا شيء.

المثل الشعبي الإيراني الذي يقول: «الصبر مر ولكن نهايته حلوة» يفشل هذه المرة؛ لأنه في الحقيقة للصبر حدود.