المجتمع السياسي الإسرائيلي – بصرف النظر عن رأينا في سياسة إسرائيل – هو مجتمع مفتوح يعتمد على اختيار ممثلي الشعب من خلال انتخابات نيابية ومحلية حرة تنظمها قواعد الانتخابات المتعارف عليها في الغرب.

باختصار لا تزوير لاختيارات الشارع الإسرائيلي، وبالتالي الائتلافات السياسية في الكنيست هي تعبير حقيقي عن القوى المؤثرة في صناعة قرارات البلاد والعباد.

وقد ابتليت إسرائيل والمنطقة ومشاريع السلام في السنوات الأخيرة بائتلاف حكومي يميني، متطرف، عنصري، ديني، استيطاني، إحلالي، مضاد لفكرة السلام، لا يؤمن إلا بفكرة واحدة وهي أن أرض إسرائيل من البحر إلى النهر، هي كلها حق ديني خالص للشعب اليهودي دون سواه، وأن أي آخر «أي من هو غير يهودي خالص، ولو لأم يهودية» هو غريب وعدو وليس له الحق في العيش على هذه الأرض.

وأسوأ نموذج لهذه الأفكار التي عفا عليها التاريخ، وتجاوزتها كافة مبادئ الحرية والإخاء والمساواة التي توصلت إليها البشرية، هو وزير الأمن الإسرائيلي بن غفير.

هذا الرجل تعدى في تطرفه الفعل السياسي والأخطاء الأمنية، ولكنه تجاوز كل قواعد ومبادئ الإنسانية والأخلاق العامة.

يذهب الرجل إلى المعتقلات كي يتشفى في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين ويستمتع بالتأكد من سوء معاملتهم.

يضغط الرجل هو وأحزابه من أجل تمرير قانون الإعدام ضد كل من يقاوم دولة إسرائيل ويرفض الاحتلال.

آخر ما فعله أن ذهب للتأكد بنفسه من الحط من قدر 400 مناصر للقضية الفلسطينية جاؤوا بحراً على متن سفن مدنية من أجل تقديم دعم إنساني لسكان غزة.

اعتبر بن غفير أن هؤلاء مجرمون يدعمون إرهابيين وأن مشروعهم هو مشروع غبي لا معنى له.

مثل هؤلاء الرجال، أي مَن هم مثل بن غفير خطر على السلام وعلى البشرية وعلى الاستقرار في المنطقة.