لقد برهنت دولة الإمارات في مختلف المواقف والظروف أنها دولة قوية منيعة، تتصدى بكل حزم لكل يد غادرة تمتد إلى أمنها واستقرارها، مستندة إلى رجال بواسل أشداء وأبطال أوفياء، يسهرون الليل والنهار لحماية أرضها وبحرها وسمائها، لتؤكد دولة الإمارات للعالم أجمع أن سيادة الأوطان أمانة كبرى.

وأن حماية مقدراتها واجب راسخ، ولتمضي بكل ثبات ورسوخ في طريق التنمية والازدهار، وتواصل بناء نموذجها الحضاري الملهم القائم على أمن الإنسان وسعادته، وصون المكتسبات، واستدامة التنمية الشاملة.

وقد تجلت هذه الجاهزية العالية والقدرة الفائقة في التعامل الحازم والمسؤول مع العدوان الإرهابي الغاشم الذي استهدف محيط محطة براكة للطاقة النووية السلمية، حيث أكدت دولة الإمارات بمؤسساتها اليقظة ومنظومتها الدفاعية الراسخة أنها تملك من القوة ما يحمي أرضها، ومن العزيمة ما يصون سيادتها، ومن الحزم ما يردع كل من تسول له نفسه العبث بأمنها أو المساس بمقدراتها، لتبقى الإمارات عزيزة منيعة، آمنة مستقرة، ماضية في طريقها بثقة واقتدار.

إن هذا الاعتداء الإرهابي الغادر الذي استهدف محطة براكة جريمة إرهابية طائشة، وعدوان آثم يتجاوز كل الأعراف والمواثيق، ويستهين بالقيم الإنسانية ومبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في الأمن والاستقرار.

ويكشف مرة أخرى خطورة النهج الإرهابي الذي يعبث بحرمة المنشآت المدنية، ويهدد سلامة الإنسان والبيئة، ويفتح على المنطقة أبواب الفوضى والاضطراب، في تصرف أرعن يعبر عن عقلية عدوانية لا تعرف للسلام قيمة، ولا للحياة حرمة، ولا تدرك أن المساس بالمنشآت السلمية اعتداء على الأمن الإقليمي والدولي بأسره.

إن محطة براكة للطاقة النووية السلمية تمثل صرحاً إماراتياً علمياً شامخاً، ومشروعاً وطنياً رائداً لتوفير الطاقة النظيفة، وشاهداً على ما بلغته دولة الإمارات من تقدم وريادة، ومن هنا فإن هذا الاستهداف الآثم يكشف بعده الظلامي الشرير، وإفلاسه الإنساني والأخلاقي، فهو يستهدف النجاح والتنمية، ويعادي مسيرة البناء والازدهار.

ويحاول المساس بمنجز حضاري أقيم لخدمة الحياة وصناعة المستقبل، ولن تزيد هذه الاعتداءات الغادرة دولة الإمارات إلا ثباتاً على نهجها، وتمسكاً برسالتها، ومضياً في طريقها المبارك، مستعينة بالله تعالى، متسلحة بسواعد أبنائها القادرين على حمايتها وصون مكتسباتها.

إن هذا التصعيد الإرهابي الخطير، سواء صدر مباشرة عن النظام الإيراني الإرهابي أو عبر وكلائه وأذرعه، يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، وتهديداً مباشراً لسلامة المدنيين والبيئة والأمن الإقليمي والدولي.

فاستهداف المنشآت النووية السلمية جريمة بالغة الخطورة، وتعدّ صريح على ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي الإنساني، واستهتار فاضح بالمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها مبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقراراتها التي تؤكد ضرورة حماية هذه المنشآت وصون سلامتها، وتجنيبها كل عمل عدائي أو تهديد عسكري.

ولذلك فإن هذا الإجرام العابر للحدود يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية وتاريخية كبرى، تستدعي موقفاً دولياً حازماً وموحداً يردع سياسات الترهيب والعدوان، ويوقف هذه الاعتداءات الغادرة، ويحفظ الأمن والسلم الدوليين من عبث المتهورين ومغامرات العابثين.

ولقد أكدت دولة الإمارات في بيانها الرسمي أنها لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وهي رسالة واضحة الدلالة، تؤكد أن الإمارات دولة قانون ومؤسسات، تعرف كيف تصون حقها، وتدافع عن أرضها، وتحمي شعبها، وتحفظ مكتسباتها التنموية.

إن الإمارات ستبقى كما عهدها العالم دار أمن وسلام، وموطن خير وازدهار، وحصناً منيعاً تتكسر على أسواره الشامخة مكائد المتربصين ومؤامرات العابثين، وستواصل مسيرتها التنموية بكل عزم واقتدار، مهما حاولت قوى الشر أن تعطل خطاها أو تنال من منجزاتها، وستبقى محطة براكة نموذجاً تنموياً شامخاً للعلم والتقدم والرخاء، ورمزاً لقدرة الإمارات على تحويل الرؤية إلى إنجاز.

والطموح إلى واقع، والتحديات إلى محطات جديدة من الثبات والريادة، عصية على كل محاولات التخريب والإفساد، شاهدة على أن مسيرة البناء في هذا الوطن المبارك أقوى من الغدر، وأمضى من كيد المتربصين.

حفظ الله دولة الإمارات وقيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، وسدد خطى رجالها الساهرين على حماية أرضها وبحرها وسمائها، وأيدهم بعونه وتوفيقه.