في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، سجل التاريخ أعظم صور التواضع والعدل، وكانت قصة نومه تحت الشجرة تجسيداً خالداً لمعنى القيادة الحقيقية؛ حين وجده رسول كسرى نائماً في العراء بلا حرسٍ ولا قصر، فوقف مبهوراً بعدلٍ صنع الأمان، وقال كلمته التي خلدها التاريخ: «حكمتَ، فعدلتَ، فأمنتَ، فنمتَ يا عمر».
وعلى مرّ العصور تختلف الألقاب والمسميات، لكن يبقى الإرث العظيم للقيادة الإنسانية ممتداً في وطنٍ جعل من التسامح والأمان رسالةً للعالم، ويجسده اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي صافح بيديه قمة التواضع.
واحتضن بقلبه أمةً كاملة بمختلف أديانها وجنسياتها وألوانها وأعمارها، ليجعل الجميع ينعمون تحت جناحي وطنٍ آمن، يشمل الجميع بالمحبة والانتماء.
هنا وطنٌ تتوافد إليه الطائرات لاستعادة مواطنيها ثم تعود فارغة، لأن الأمان الذي وجده الناس على هذه الأرض لم يجدوه في مكانٍ آخر، ولله الحمد والشكر.
فأصبحت الإمارات وطناً للقلوب قبل أن تكون مجرد حدودٍ جغرافية، وانتمى إليها من عاش على أرضها وكأنه واحد من أبنائها. إنها معادلة نادرة لم يسبق للتاريخ أن كتبها بهذا الاتساع؛ قائد لامس القلوب وألهم العقول، فاتفقت الشعوب على محبته. يمشي بين الناس ببساطة القائد العظيم، ويضم الجميع بقلبه الكبير بمحبةٍ صادقة وهيبةٍ تفرض التقدير والتوقير والاحترام.
هنا لحظةُ تأمل.. ها نحن اليوم نقف أمام تاريخٍ يُكتب بحروفٍ من فخر، لقائدٍ لم ولن يكرر التاريخ مثيلاً لسماته الإنسانية العظيمة؛ قائد سكن القلوب قبل الأوطان، واجتمعت على محبته الإنسانية جمعاء، فكان رمزاً للسلام، وصوتاً للحكمة، وأباً لوطنٍ آمنٍ احتضن الجميع بعدلٍ وإنسانيةٍ ومحبةٍ.
ومن هنا أكتب من قلبي، وأسطر بحبري بكل فخرٍ واعتزاز، عن قائدي الذي أحمل شرفاً عظيماً بأن أكون أحد أبنائه، وأن أنتمي إلى وطنٍ صاغ من هيبته قوةً عظيمة وسمعة كريمة يتردد صداها في العالم أجمع، ومن عزيمته مجداً شامخاً لا ينكسر ولا يلين بإذن الله.
وطنٌ أبحر بشراع الإنسانية حتى أصبحت نهجاً راسخاً تُبنى عليه القيم، وجعل من القوة عنوانَ سيادةٍ وعزة، ومن السلام رايةً خالدةً تفتخر بها الأوطان، وتحفظها ذاكرة الأجيال.
فيا سادة، حين يصبح الاسم وحده مقاماً، وتغدو الهيبة صفة تعرف بك لا بلقبٍ يسبقك... تتتابع الألقاب واحداً تلو الآخر؛ من جلالة الملك إلى فخامة الرئيس إلى سمو الشيخ والأمير تتنافس جميعها لتفوز بشرف أن تسبق اسمك فإذا اقترنتْ بك ازدادتْ رفعةً ومهابة، لأن اسماً يفوقُ الألقابَ حضوراً لا يتزيّنُ بها.. بل هي التي تتشرّفُ بالاقترانِ به.
وكأن المجد منذ خُلقَ كان يبحثُ عن اسمٍ يكتمل به: سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. فواللهِ ما رأيتُ لقباً يضاهي هيبتك، ولا مقاماً يوازي حضورك.