كم أعجبني الوضوح الذي تتعامل به الدولة في كل مسارات التصدي للعدوان الإيراني الغاشم، عسكرياً وسياسياً، والذي لم يتوقف منذ انطلاقته الغادرة في 28 من فبراير الماضي.

حيث كانت حدودنا ومنشآتنا الحيوية هدفاً للعدد الأكبر والوافر من الهجمات الإيرانية الجبانة في ذروة الاعتداءات، وبعد وقف إطلاق النار، ووصل الحد إلى أن قواتنا المسلحة ورجالها الأشاوس، تصدت للآلاف من الصواريخ والمسيرات، تجاوزت بكثير ما وجهته إيران نحو إسرائيل، عدوها الأول، كما تدعي.

دولة الإمارات، طوال فترة تعاطيها مع العدوان، ولا تزال، واضحة في تصريحات مسؤوليها وبياناتها الرسمية، تسمي الأشياء بمسمياتها، دون مواربة أو تورية.

فمنذ اليوم الأول للعدوان الإيراني، حمّلت التصريحات المسؤولية للقوات الإيرانية الإرهابية بمختلف مسمياتها وأفرعها، ومن خلفها طبعاً الحكومة بشقيها الروحي والسياسي، بالرغم من محاولة الجانب الإيراني التنصل من بعض الهجمات، لا سيما تلك التي شُنت على الإمارات أثناء فترة وقف إطلاق النار.

وفي الاعتداء الأهوج الأخير على محطة براكة للطاقة النووية النظيفة، كان معالي الدكتور أنور قرقاش المستشار السياسي لصاحب السمو رئيس الدولة، واضحاً وصريحاً، عندما أشار إلى أن الاعتداء يمثل تصعيداً خطيراً.

ومشهداً مظلماً، يخرق كافة القوانين والأعراف الدولية، واصفاً الاعتداء بالاستهتار الإجرامي بأرواح المدنيين في الإمارات ومحيطها، وكان أشد وضوحاً، عندما أشار إلى أن الاستهداف الإرهابي لمحطة براكة، سواء كان من الموكل الأصيل، أو عبر أحد وكلائه، لن يلوي ذراع الإمارات، ولن ينجح في تقويض رؤيتها ونجاحها ورسالتها الملهمة لشعوب المنطقة في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

التطرق الواضح في تدوينة معالي المستشار الدكتور أنور قرقاش، إلى ما أسماه الموكل الأصيل والوكلاء، جاء في توقيته الصحيح، فلا يمكن أن تكون هذه الأفعال العدائية الجبانة، بلا فاعل أو موجّه.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبرها بلا هوية أو بصمة، وإلى أن تكتمل التحقيقات الرسمية، نحن على ثقة بأن قيادتنا الرشيدة وقواتنا المسلحة الباسلة، لن تتهاون في حماية سيادة الوطن ومكتسباته وإنجازاته، وستقابل التهديدات بالحزم اللازم، وستحتفظ الدولة بحق الرد على الاعتداءات الإرهابية في الوقت المناسب.

وبالطريقة التي تراها، فهي قادرة على حماية حدودها ومواطنيها والمقيمين على أرضها، ولا تنتظر حماية من أحد، فلله الحمد، لدينا من الرجال والكفاءات ما أثبتت المواقف والتجارب أنهم على حجم التحديات، ونمتلك القدرات المتطورة التي تجمع أحدث التقنيات العالمية، التي تجعل الدولة قادرة، ليس فقط على حماية أراضيها، بل وأخذ الدور المحوري في حفظ الأمن الإقليمي.