ليست مسألة سفسطة أو تنظير فكري أو الاستعانة بلزوم ما لا يلزم في السياسة. إنها مسألة التعرف الدقيق والعميق على «الثقافة الوطنية» لمن تسعى إلى أن تفاوضه أو تحاربه، لمن تعتبره عدواً أو حليفاً. «الثقافة الوطنية» هي «الكتالوج» التفصيلي لقانون الفعل ورد الفعل لمن لديك علاقات معه في عالم السياسة أو الحرب.

كان القائد العسكري البريطاني الشهير «مونتجمري» يضع أمامه على حافة مكتبه الخاص «بروازاً» فيه صورة عدوه اللدود الجنرال «رومل»، وكان يستمع يومياً إلى تلخيص كامل لتصريحات وتصرفات وزيارات الرجل حتى يفهمه عن عمق ودقة.

في علم السياسة، الثقافة الوطنية هي مجموعة من العادات والأفكار والقيم والرموز التي تتحكم في سلوك البلاد والعباد. في حالة الولايات المتحدة والصين نحن نتحدث عن ثقافتين مختلفتين في العمق والتاريخ والتجربة.

ثقافة الولايات المتحدة هي ثقافة العالم الجديد الذي ولد على جثث السكان الأصليين من الهنود الحمر وحصل على الاستقلال وحقق مشروع الدولة منذ 250 عاماً.

في حالة الصين هناك دولة حضارات بدأت منذ 5 آلاف سنة قبل الميلاد. الثقافة الوطنية الصينية تقوم على قواعد أخلاقية وثقافية ومبادئ احترام الحكم والحكام وتقديس السيادة الوطنية.

في تاريخ الصين لم ترفض السياسة في البلاد سوى مئة عام سميت بمئة عام من الإذلال وهي مرحلة حرب الأفيون الذي تمكن من البلاد والعباد. الثقافة الوطنية ليست رفاهية فكرية، لكنها مسار إجباري للحرب والسلام.