في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز الحاجة إلى نماذج تنموية قادرة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، وهو ما تواصل إمارة دبي ترسيخه من خلال رؤيتها الاستراتيجية التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها. وتأتي نتائج المسح الاجتماعي الثامن 2024–2025 لتؤكد أن هذا التوجه لم يعد طموحاً، بل هو واقع مدعوم بالأرقام والمؤشرات.
لقد علمتنا قيادتنا الرشيدة، كما قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي: «تعلمنا أن قوتنا الحقيقية تكمن في ترابط مجتمعنا، وإننا محظوظون بتنوعنا، وأن المجتمع المتماسك والسعيد هو من يبني الأمل وينشر الإيجابية». هذه الرؤية تشكّل الإطار الذي تنطلق منه سياساتنا وبرامجنا، وتنعكس بوضوح في نتائج المسح.
فمع تفضيل نحو 95% من السكان العيش في دبي، وتعبير 96.4% من غير الإماراتيين عن فخرهم بالانتماء إليها، يتجلى نجاح الإمارة في بناء نموذج مجتمعي متوازن يجمع بين التعددية والتماسك. ولا تقف هذه النتائج عند حدود الانطباعات، بل تمتد إلى عمق البنية الاجتماعية، حيث سجّل مؤشر الترابط الأسري نحو 95%، بما يؤكد أن الأسرة لا تزال الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية.
كما تعكس مؤشرات جودة الحياة مستويات متقدمة من الرفاه، مع وصول متوسط السعادة إلى 8.6 من 10، والرضا عن الحياة إلى 8.72، وهي نتائج تعكس تكامل السياسات الاجتماعية وفاعلية الخدمات في تلبية تطلعات المجتمع. ويواكب ذلك مجتمع متماسك، حيث أفاد 84% من السكان بوجود شبكة دعم اجتماعي، إلى جانب ارتفاع معدلات التطوع من 8.4% إلى 13.2%، ما يدل على تنامي ثقافة العطاء والمسؤولية.
وفي سياق تعزيز الشمول، تؤكد النتائج أن أكثر من 90% من أصحاب الهمم يشعرون بالاندماج، في انعكاس واضح لنجاح سياسات تكافؤ الفرص. كما تشهد المجالس المجتمعية عودة لافتة، مع ارتفاع نسب الحضور إلى 38.8%، ما يعزز دورها كمنصات للحوار والتواصل.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يعكس توجه 30.3% من الإماراتيين نحو الاقتراض لبدء مشاريعهم تنامي روح المبادرة، مدعوماً ببنية رقمية متقدمة تصل فيها نسبة الاتصال بالإنترنت إلى 98.6% من المنازل، بما يرسّخ دعائم مجتمع رقمي متكامل.
إن المسح الاجتماعي الثامن يتجاوز كونه أداة قياس، ليشكّل منصة استراتيجية لصناعة القرار، تتيح فهماً أعمق للتحولات المجتمعية، وتدعم تطوير سياسات أكثر كفاءة واستدامة. ومن خلال هذه المنهجية، تواصل دبي ترسيخ ريادتها كنموذج عالمي في جودة الحياة، وبناء مجتمع متلاحم، ممكن، ومستعد للمستقبل.