لقد أثبتت دولة الإمارات في كل مرحلة من مراحل مسيرتها المباركة، أن عزة الأوطان لا تقوم إلا على رؤية قيادة ملهمة، وتلاحم شعب وفي، وإيمان راسخ بأن الأمن أساس كل نهضة، وركيزة كل بناء، وهنا تبرز قواتنا المسلحة بما تمثله من درع حصينة للوطن، وحصن منيع لمكتسباته، وقوة أمينة تصون سيادته، وتحمي منجزاته، لتتبوأ مكانتها الرفيعة فخراً للوطن ورمزاً للأمان.

وعندما نتأمل مسيرة دولتنا المباركة، ندرك أن الأمن في الإمارات ثقافة حياة، ومنهج دولة، وثمرة غرس أصيل وضعه الآباء المؤسسون، طيب الله ثراهم، وتعهدته القيادة الحكيمة بالرعاية المستمرة، حتى غدت دولة الإمارات واحة أمن وأمان، وارتفع علمها شامخاً خفّاقاً في سماء المجد والعز، تستند رفعته إلى قوة تصونه، وإرادة تحميه، وشعب يلتف حول قيادته بكل وفاء وانتماء.

ولقد ترسخ الوعي بقيمة الأمن منذ فجر الاتحاد على يد الآباء المؤسسين، طيب الله ثراهم، الذين أدركوا أن بناء الدولة يحتاج إلى إنسان متعلم، ومجتمع متلاحم، ومؤسسات راسخة، وقوة وطنية تذود وتحمي، ومن هذا الإيمان العميق انطلقت المسيرة المشرقة لقواتنا المسلحة.

ومضت عاماً بعد عام في طريق التطوير والبناء، حتى غدت مدرسة في الولاء والانضباط، والعطاء والتضحية، والإخلاص والتفاني، ومؤسسة وطنية راسخة، تجسد معنى الانتماء في أسمى صوره، وارتقى العسكري الإماراتي علماً ومهارة وانضباطاً، حتى غدا نموذجاً في الاحتراف والكفاءة والجاهزية قادراً على التعامل مع مختلف التحديات بثبات راسخ، وعزيمة لا تلين، واضعاً نصب عينيه أن حماية الوطن أمانة كبرى، وأن صون رايته شرف عظيم.

واليوم في ظل قيادة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تستمر قواتنا المسلحة في عطائها المخلص وفي إنجازاتها البطولية، لتتجلى ثمار ذلك في أبهى صورها، وتؤكد أن الاستثمار في قواتنا المسلحة هو استثمار في أمن الإنسان، وطمأنينة المجتمع، واستقرار الحاضر، وصناعة المستقبل.

إن مكانة قواتنا المسلحة في وجدان المجتمع الإماراتي مكانة عزيزة سامية، ارتبطت بمعنى الأمن والاستقرار، وبقدرة الوطن على أن يمضي في مسيرته التنموية بثقة واقتدار، مهما اضطربت من حوله العواصف، وتبدلت الظروف، وتعاظمت التحديات، فكل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة يدرك أن وراء هذه الحياة الآمنة المستقرة رجالاً أوفياء، يواصلون الليل بالنهار.

ويرابطون في مواقع الثغور، ويحملون مسؤولية الدفاع عن الوطن بعزائم صادقة، ونفوس أبية، يذودون عن حياضه، ويحرسون مكتسباته، ويقدمون في سبيل رفعته أغلى ما يملكون، ليبقى الوطن عزيزاً منيعاً، شامخاً بقيادته، آمناً بسواعد أبنائه، ماضياً في طريق الخير والازدهار.

وإن كل فرد في قواتنا المسلحة يقف على حماية الوطن، كلّ بحسب موقعه وتخصصه ومسؤوليته، القائد والضابط والجندي والمهندس والفني وغيرهم، فجميعهم شركاء في صناعة الأمان، وجميعهم يحملون شرفاً عظيماً ومسؤولية جليلة، ويؤدون للوطن أسمى واجب، حين يحرسون حدوده، ويحمون مكتسباته، ويذودون عن رايته، لتبقى الإمارات عزيزة منيعة، آمنة مستقرة، ماضية بثقة في طريق العزة والازدهار.

وقد جاءت الأزمة الأخيرة لتؤكد هذه المعاني والقيم، وتبرهن ما تتحلى به قواتنا المسلحة من جاهزية تامة واحترافية على أعلى مستوى، فحين تعرضت دولتنا لاعتداءات إرهابية إيرانية غاشمة، بما يزيد على ثلاثة آلاف هجمة بين صواريخ وطائرات مسيّرة، تصدت لها منظوماتنا الدفاعية الإماراتية بكل كفاءة واقتدار.

واعترضت خطرها، ودفعت شرها، لتثبت قواتنا المسلحة أنها كما أرادتها الإمارات، عنوان لهيبتها، وحراس لسيادتها، وحماة لأرضها وبحرها وسمائها، ومن أعظم ثمرات ذلك أن الحياة في دولة الإمارات مضت بطبيعتها المعتادة، أمن وأمان، وثقة واطمئنان.

ومن واجبنا، ونحن ننعم بظل هذا الأمن الراسخ، أن نقدم لقواتنا المسلحة أجزل الشكر والتقدير، وأن نستحضر ما يبذله رجالها من وفاء وجهد وتضحية، وأن ندعو لهم بالتوفيق والسداد والحفظ، فهم أبطال هذا الوطن الأوفياء، وحصنه المنيع، ودرعه الحصينة، وموضع فخره واعتزازه، بهم يطمئن المجتمع إلى حاضره، وبهم تمضي مسيرة التنمية إلى آفاقها المشرقة المتجددة، وبهم تبقى الإمارات دار أمن وسلام، وموطن خير وازدهار، ونموذجاً رائداً للسلام والطمأنينة والاستقرار.

نسأل الله تعالى أن يحفظ دولة الإمارات وقيادتها وشعبها، وأن يسدد خطى قواتها المسلحة، ويديم على هذا الوطن أمنه ورفعته وازدهاره.