قرار انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمتي «أوبك» و«أوبك بلس»، الذي بدأ سريانه في الأول من مايو الحالي، هو قرار «استراتيجي وتاريخي» سوف يحسب بشكل شديد الإيجابية لقيادة الدولة. القرار لم يأتِ فجأة، بل تمت دراسته بعمق وبشكل علمي دقيق في السنوات الأخيرة.
القرار هو مراجعة استراتيجية كان لا بد منها من أجل الحفاظ على إيقاف أي فرص ضائعة تؤثر على البلاد والعباد. أنفقت الإمارات أكثر من غيرها على كل مراحل استكشاف وإنتاج وتكرير ونقل وتسويق كل مصادر الطاقة لديها.
ووصل التعمق في فهم كل متطلبات إنتاج وتسويق الطاقة إلى إمكانية إنتاج خمسة ملايين برميل يومياً، ولكن – سياسات وحدود أسقف الإنتاج – لدى «أوبك» و«أوبك بلس» كانت تحجّم إنتاج الإمارات إلى أقل من نصف هذه الاستطاعة، وبالتالي كانت هذه الحالة تشكل فرصاً ضائعة وخسائر على مداخيل وأرباح الإمارات.
ظلت الإمارات لمدة 59 عاماً شريكاً إيجابياً وفاعلاً في «أوبك»، وتحملت الكثير من دفع فاتورة الالتزام الجماعي بالسياسات الجماعية للمنتجين. الفرص الضائعة في سياسات الإنتاج الجماعي جعلت الإمارات تتخذ موقفاً شجاعاً، يقدم أساساً «مصلحة وطنية»، تستطيع من خلالها توفير الإنتاج بالجودة والكميات والأسعار التي توازن بين مصالح المنتج والمستهلك بشكل عادل. قرار الإمارات، كما قال وفسّر وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، معالي سهيل المزروعي، ليس مدفوعاً بأي موقف سياسي.