أصابت معالي الوزيرة ريم الهاشمي كبد الحقيقة حين قالت، في مقابلتها مع محطة «إيه بي سي» الأمريكية، إن الإمارات تمثل كل ما لا يمثله نظام الملالي المتداعي في إيران.

فالإمارات، دولة ونظام حكم وشعباً، نهضت على مرتكزات أخلاقية راسخة؛ تعلي شأن التسامح، وتؤمن بالوحدة، وتنحاز إلى الإنسان، وتبني علاقاتها مع العالم على الاحترام والثقة والمصالح المشروعة.

ولهذا حظيت بمكانة دولية مرموقة، وعلاقات إيجابية ممتدة مع الشعوب والدول، لأنها أدركت مبكراً أن العلاقات السليمة لا تقوم إلا على أسس سليمة.

أما نظام تصدير الفوضى والإرهاب في طهران، فقد أقام منذ يومه الأول مشروعه على الخصومة والعدوان والتدخل في شؤون الآخرين. ورث عن نظام الشاه نزعات الاستعلاء والعنصرية والعداء لشعوب الخليج العربي والأمة العربية، لكنه ألبسها عباءة دينية.

واتخذ من قضايا الناس سلعة للمساومة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي لم تكن في خطابه إلا شعاراً يرفعه حين يشاء، وورقة يوظفها حيث تقتضي مصلحته.

يرفع نظام الملالي راية نصرة المستضعفين، لكنه في الواقع من أبعد الأنظمة عن نجدة الضعفاء وإغاثة المحتاجين. فبدلاً من أن يمدّ جسور العون، يمدّ خطوط السلاح؛ وبدلاً من أن يطفئ الحرائق، يصبّ الزيت على نار الفتن.

وحيثما حضرت أذرعه، حضر الانقسام والاقتتال والخراب، فتحولت معاناة المستضعفين إلى معاناة مضاعفة: فقرٌ من جهة، وفوضى مسلحة من جهة أخرى.

في المقابل، وقفت الإمارات في طليعة العمل الخيري والإنساني، وحافظت لسنوات على حضور متقدم عالمياً في حجم المساعدات الخارجية قياساً إلى ناتجها المحلي الإجمالي.

وامتدت أيادي العطاء الإماراتية إلى المنكوبين والمعوزين والفقراء في مختلف بقاع الأرض، بلا تمييز بين جنس أو لون أو عرق أو دين، حتى بلغت مساعداتها داخل إيران نفسها؛ تلك الدولة النفطية التي كان يفترض أن يكون شعبها في غنى عن يد تمتد إليه من الخارج.

وفي الوقت الذي صاغت فيه الإمارات سياستها تجاه العالم الإسلامي على قاعدة التسامح والتعاضد ونبذ الخلافات وصون وحدة الصف، انشغلت إيران بإيقاظ العصبيات، وتغذية الطائفية، وتصدير الاضطراب.

وكانت النتيجة جلية: الإمارات تكسب كل يوم صديقاً وحليفاً وشريكاً، فيما يضيف نظام طهران إلى سجل خصوماته عدواً جديداً وساحة جديدة للخراب.

لكن السؤال الأعمق يبقى: ماذا حققت الإمارات، وماذا حقق نظام الملالي خلال العقود الأربعة الماضية؟

في الإمارات، وضعت القيادة الإنسان أولاً؛ فبنت، واستثمرت، وشيّدت، وحولت الصحراء إلى فضاء من الازدهار والعمران والفرص. أعلت قيم الحكم الرشيد، وكرّست سيادة القانون، ورفعت شأن الوطن ومكانته وإنجازه.

أما على الضفة الأخرى من الخليج العربي، فقد استولى على السلطة من جعل الفقر فضيلة، وضنك العيش قدراً، والحرمان وعداً مغلفاً بخطاب ديني زائف. وهكذا تحولت بلاد ذات ثروات وإمكانات إلى ساحة فاقة وفوضى، ومصدر قلق دائم لجوارها ومحيطها.

وإذا انتقلنا إلى ميزان القيم والأخلاق، فلن نطيل الوقوف عند سجل الإعدامات والقمع ومصادرة الحريات في إيران منذ انقلاب الخميني، بل يكفي أن نأخذ مثالاً واحداً: نظام الملالي الذي يزايد منذ عقود بشعارات مناصرة فلسطين، لم يقدم للشعب الفلسطيني ما يوازي ضجيج خطابه، ولم يصنع له حياة، ولم يفتح له أفقاً، ولم يمنحه أملاً حقيقياً؛ بل قدّم نموذجاً آخر من الانقسام والتفرقة والدمار.

أما الإمارات فكانت، ولا تزال، فيضاً من الدعم العملي الصادق للأشقاء، قولاً وفعلاً. وغزة اليوم شاهد حي على ذلك، من خلال مبادرات إنسانية بارزة، وفي مقدمتها «الفارس الشهم 3»، وآخرها حفل الزفاف الجماعي لأكثر من 350 عريساً، الذي تكفلت به مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، بحضور الآلاف من أبناء غزة؛ مشهد إنساني بليغ يختصر الفارق بين من يزرع الحياة ومن يتاجر بالألم.

نعم، نحن النقيض الطبيعي لكل ما يمثله نظام الملالي.

لكننا لسنا نقيضاً في الاتجاه فحسب؛ نحن النقيض الأرقى، والأصدق، والأجدر بالمستقبل.