في إنجاز يؤكد صلابة وقوة الأجهزة الأمنية في الدولة لمواجهة كل من تسول له نفسه التفكير في الخيانة. فكك جهاز أمن دولة الإمارات العربية المتحدة خلية إرهابية إيرانية في 20 من أبريل 2026، وهذه الخلية مدعومة وتدار من قبل حزب الله اللبناني وإيران، الدولة التي تشن عدواناً غاشماً على دولة الإمارات، وتعتبر هذه الخلية التي يتم تفكيكها هي الثانية خلال شهر واحد والتاسعة على مستوى مجلس التعاون الخليجي.

الإشارة الأولى الواضحة حول مساعي تلك الخلايا في دول المجلس، تشير إلى أن النظام في إيران بعدما فشل عسكرياً في تحقيق أهدافه من عدوانه على هذه الدول، وخاصة دولة الإمارات التي استقبلت النسبة الأكبر من الصواريخ والمسيرات الإيرانية فاقت حتى تلك التي أرسلتها إلى إسرائيل الدولة التي تصنفها عدوها الأول، فإنه بدأ في تحريك خلاياه النائمة في المنطقة، وطابوره الخامس مع أن الذين تم القبض عليهم للأسف يفترض أنهم مواطنون خليجيون.

الحادثة ستبقى سيئة الذكر لكل مخلص لوطنه ليس لأن إيران تقف وراءها لأن نوايا قادة إيران معروفة، ولكن لأن من يتعاونون معها أفراد خليجيون، وبالتالي فالحادثة تطرح تساؤلات إن كانت دولة مثل الإمارات التي يتسابق عليها الناس من مختلف دول العالم لدرجة أنها تستضيف أكثر من 200 جنسية للعيش فيها بكرامة، ولكي يصنعوا آمالهم ومستقبلهم، تستحق الخيانة!.

بل السؤال يمتد إلى أنه في الوقت الذي نجحت فيه دول الخليج وعلى رأسها الإمارات في صناعة انتماء لها وحب لقيادتها بفعل الخدمات الإنسانية لدرجة أن البعض أبدوا استعدادهم للدفاع عنها، يأتي أشخاص محسوبون على الإمارات كمواطنين يرتكبون جريمة الخيانة العظمى.

ما حدث معادلة فكرية غريبة ليس لها تفسير سوى أن آفة العقل عندما يختطف أيديولوجياً لا يمكنه أن يرى الصواب والحق، ولا يمكن لأي شخص يعيش في الإمارات سواء كان مواطناً أو مقيماً أن يبرر فعل هؤلاء لأنه كل أسباب الولاء والانتماء متوفرة هنا.

أما على مستوى إيران الدولة التي قدموا لها الولاء فعقيدتها السياسية فاسدة في التعامل مع المجتمع الدولي، وهي تعمل على توظيف المذهب والطائفة وفق استراتيجية تخبئها، ولكن السلوك يفضحها، ويتمثل هذا السلوك بأن هذا النظام يكره كل نجاح واستقرار لدول الجوار العربي، كما أن العقيدة السياسية لقادة هذا النظام تقوم على أسس إيذاء الإنسان بشكل عام حتى لو كانوا مواطني إيران.

ما كشفت عنه الحادثة هو الغباء السياسي الذي يعيشه النظام الإيراني، فهو لم يتساءل عندما فكر في العدوان على دولة الإمارات لماذا فشل رغم تكرار محاولاته مع أن الإجابة سهلة، وهي أن الإمارات دولة لم تُبنَ بالصدفة أو أنها هشة وإنما مبنية على أسس قوية ومؤسسات حديثة تصد كل أنواع العدوان، أعلى تلك الأسس: حب أبنائها من المقيمين والمواطنين المخلصين لها.

ما لا يدركه النظام الإيراني أن القوة الحقيقية للمجتمعات ليست في امتلاك الأسلحة النووية وتهديد الجيران، بل هذا السعي أحياناً يبرهن هشاشة التفكير الاستراتيجي، فلكل زمن أسلحته المؤثرة، وبلا شك فإن أفضل سلاح لحماية الأوطان في هذا الزمن هو المواطن الواعي، فهو حائط الصد والسد المنيع لكل أنواع العدوان.

لو راجع النظام الإيراني نفسه لمعرفة الأسباب التي ساعدت إسرائيل في اختراقه لدرجة مكنت إسرائيل من اغتيال العديد من الخبراء والعلماء والقادة الإيرانيين في فترات قصيرة، لأدرك أن الخيار الأمثل هو احترام الإنسان الإيراني الذي فر من وطنه بسبب سرقة ثرواته لتمويل مشاريع النظام التخريبية في المنطقة.