لمن لا يعرف دبي، أو نسي أو تناسى أو تغافل عن قدرتها في مواجهة وتخطي التحديات، نستذكر معه قولاً لمحمد بن راشد قبل نحو 17 عاماً، وفي خضم الأزمة المالية العالمية، حين قال إن الحياة بلا تحديات لا معنى لها، ليحدد نهجاً في الطموح، تمكنت خلاله دبي من تحويل الأزمات إلى طاقة ووقود لتحقيق المستحيل، والذي أثبتته ثانية في أزمة كورونا، حيث حولتها وبنفس المنطق إلى فرصة واجتازتها إلى مزيد من التقدم والرقي وقوة الاقتصاد.
اليوم تمر المنطقة بأزمة جيوسياسية تأثر بها العالم كله، وهي مثل الأزمات السابقة، أزمة وافدة بحكم ترابط اقتصاد دبي وانفتاحه على العالم، لكن في الأزمات تختبر القوة والإرادة والمرونة والاستباقية والإيجابية وروح الفريق، وهي مفاهيم وآليات تجيد دبي استخدامها وتسخيرها في تجاوز التحديات ووضع قواعد وآليات ومعايير خاصة بها في المعالجات، لكن الأهم هو ظهور القائد ليطمئن شعبه ومجتمعه وليبث الإحساس والشعور بالطمأنينة والسيطرة، ولينشر الطاقة الإيجابية ويحض على الابتكار والمبادرة، لتكون الرسالة إلى الجميع واضحة لا لبس فيها بأن التحديات لا توقف دبي ولا تعطل مشاريعها، وأن أجندة الأعمال والأهداف تسير كما هو مخطط لها، مع المرونة اللازمة وبوتيرة أداء مضاعف.
من هنا كانت جولة محمد بن راشد في مشروع تطوير شواطئ الممرز بالأمس، ليس لتفقد المشروع ومتابعة سيره فقط، بل لإرسال رسالة إلى مجتمع الأعمال أن لا تباطؤ في العمل أو التأجيل، بل استمرار وعمل مضاعف وتأكيد على الالتزام بأجندات دبي وطموحاتها، وصولاً إلى غد أفضل وأجمل، كما يؤكد سموه دائماً. وبالأمس أيضاً تفقد حمدان بن محمد مطار دبي وطيران الإمارات ليوصل الرسالة نفسها، وهو الذي قال قبل أيام إن دبي تجيد التحليق، بين الأزمات وفوق التحديات، وكأنه يعلن بزيارته للمطار عن بدء رحلة تحليق جديدة لدبي، والارتفاع بهذه الرحلة إلى مستويات أعلى من التميز والريادة والجودة.
التحديات دائماً موجودة ولن تنتهي، كما يقول محمد بن راشد، لكنها لن توقف دبي أو تعطل مشاريعها، بل تدفعها لابتكار الحلول لتحقيق طموحاتها التي لا تحدها حدود، وهي التي لها في كل الأزمان نفس الروح التي تظهر لديها وقت الأزمات، ثقة بالنفس وروح ابتكار وجهود مضاعفة ومتابعة حثيثة لسير الأعمال ومرونة في تعديل الخطط، من دون التنازل عن الأهداف، تلك أمور تشكل سوياً متلازمة دبي وجينها الخاص الذي منحها سمة أصيلة في شخصيتها بالانتصار على كل التحديات، فجعلها سيدة المدن.