مشكلة الأمريكي والإيراني في المفاوضات الحالية أن كليهما يريد الحد الأقصى من المكاسب، ويسعى إلى «صفر» تنازل للطرف الآخر!
المفاوضات، أي مفاوضات، منذ بدء أن عرف العالم التفاوض السياسي عقب المنازعات والحروب، تعني تنازل كل طرف بقدر ما يحسبه هو، وتحسمه موازين القوى.
التفاوض هو بديل سلمي للقتال أو تجميد أو تأجيل للصراع.
التفاوض قد ينتهي باتفاق أو بفشل أو بتأجيل لحين ظهور ظروف ملائمة أو مواتية، يمكن من خلالها التوصل لاتفاق.
الاتفاق، أي اتفاق، قد يكون ناجحاً إذا استطاع أن يحقق أهداف الأطراف المتصارعة.
الاتفاق، أي اتفاق، قد يفشل إذا تمسك كل طرف بكل أهدافه دون قيد أو شرط، أو عدم وجود قدرة أو رغبة على تعديل أو تخفيف أي مطلب بشكل مرن.
أسوأ الاتفاقات هي تلك الاتفاقات «المسلوقة» أي غير الناضجة، وغير المكتملة، ذات عبارات مطاطية، يمكن لكل طرف أن يفسرها حسب رغبته، وعلى هواه، وأن يسوقها لجمهوره بطريقته التي لا ترتبط بحقيقة الحال أو النتيجة الحقيقية للمفاوضات.
هذا النوع من المفاوضات، وهذا النوع من الاتفاقات هو أخشى ما نخشاه أن يكون حصيلة المفاوضات الإيرانية الأمريكية الحالية في إسلام آباد.
الخوف كل الخوف أن يصدر بيان متعجل متسرع فضفاض العبارات، يتسع لتفسيرات متناقضة لدى كل طرف.
مثل هذه الاتفاقات تعود وتنفجر عند التنفيذ الفعلي في وجه صانعيها، وتؤدي إلى مضاعفات أسوأ مما كانت عليه الأمور.