من بين صفحات المجد التي خُطّت بدماء الشرف والبطولة في تحرير الكويت، تبرز قصة لم تكن مجرد رواية تُحكى، بل ظلت نبضاً حياً في صدور الرجال قبل أن تسطّرها الكلمات. قصةُ موقف خالد في البذل والعطاء، احتضنت الكويت قامة قيادية استثنائية سيبقى ذكرها محفوراً في ذاكرة التاريخ، سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

في أتون المعركة، لم يكن سيدي بعيداً عن الميدان، بل كان في قلبه متقدماً الصفوف؛ طياراً عسكرياً وقائداً ميدانياً، يجسد معنى القيادة بالفعل لا بالقول فقط، ويؤكد أن الشجاعة ليست شعاراً يُرفع، بل موقف يُعاش. ظهر سموه بين جنوده، في أرض الكويت المحررة، شاهداً على عهد لا يتبدل: أن الإمارات ستبقى سنداً للحق، ودرعاً للأشقاء، وشريكاً في الدفاع عن الكرامة العربية.

لقد دوّنت تلك الأيام مواقف لا تُنسى، وسجّل التاريخ كلمات أصبحت نبراساً في معاني الواجب والانتماء، حين رفض الابتعاد عن ميادين الشرف، مؤكداً أن المشاركة ليست خياراً، بل التزام لا حياد فيه. فكان حضوره رسالة، وثباته عقيدة، وموقفه درساً للأجيال.

ومن تلك المدرسة القيادية، تخرّج شعب بأكمله؛ رجالاً ونساءً، على قيم خالدة لا تتزحزح: الوفاء، والإقدام، والثبات في وجه التحديات. نحن أبناء زايد، وجيش محمد بن زايد؛ نحن كلمته الصادقة، وصوته الحاضر، ويده التي تبني وتحمي، ورجاله الذين لا يتأخرون عن الواجب. تعلّمنا أن القائد الحقيقي هو من يتقدم الصفوف، وأن الأوطان لا تُصان بالشعارات، بل بالعزائم الراسخة والمواقف الصلبة. هكذا يُكتب التاريخ... رجالٌ يصنعونه بأفعالهم قبل أقوالهم، وقادةٌ يخلّدهم الزمان لأنهم كانوا دائماً حيث يجب أن يكونوا في المقدمة.

بغبطة غامرة، ودعاء يتوهّج في الصدر، نرفع أكفّ الضراعة قائلين: اللهم احفظ بلادنا، دولة الإمارات العربية المتحدة، واحفظ قائدنا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأدم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وبارك له في عزّه وازدهاره.