أصعب سؤال يحاول كبار المحللين السياسيين الإجابة عنه هذه الأيام هو: كيف سيكون حال وشكل وتحالفات الشرق الأوسط بعد أن تسكت المدافع، وتتم تسوية سياسية إقليمية؟ السؤال صريح ومباشر، لكن إجابته ليست سهلة، ويصعب – من الآن – توقع إجابة واضحة له. بداية خيط الإجابة تأتي من عنصر صريح وواضح، وهو كيف ستكون التسوية المنتظرة؟.. هل ستكون تسوية مطاطة هشة، تتيح لكل طرف أن يسوقها ويفسرها كما يشاء؟.. أم ستكون مبادئ صريحة واضحة وملزمة، تحدد طبيعة العلاقات الإقليمية التي يجب أن تسود؟
هل ستكون إطار مبادئ يلزم كلاً من إيران وإسرائيل حدودهما، ويمنع بشكل قطعي ونهائي أنشطتهما التوسعية، وتدخلاتهما في دول المنطقة، سواء بالنفوذ أو الأمن أو الأعمال العسكرية؟.. هل ستكون إسرائيل وإيران دولتين طبيعيتين تعيشان في المنطقة، تحترمان سيادة وسلامة أراضي وحدود الجيران؟.. هذا العبث الذي شهدناه على مر العقود الأخيرة من تل أبيب وطهران، يجب أن يتوقف بشكل نهائي، خاصة أن دول المنطقة سعت دائماً إلى عدم التدخل في شؤون الغير، وعملت دائماً على التعاون مع الجميع، في جو سلمي محترم.