لم تكن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى ميناء الفجيرة، في 17 أبريل 2026، مجرد جولة على مرفق اقتصادي، بل كانت إعلاناً عملياً عن جوهر القيادة في الإمارات.

القرار لا يدار من بعيد، بل يذهب إلى الميدان حيث تُقاس الكفاءة، وتُرصد التحديات، وتُصاغ الأولويات.

ففي الميناء اطّلع سموه، برفقة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، على سير العمليات والإجراءات المتبعة لضمان استمرارية الأعمال بأعلى مستويات الكفاءة التشغيلية، مع تأكيد أن ميناء الفجيرة مرفق حيوي يدعم الاقتصاد الوطني وسوق الطاقة العالمي ويعزز مكانة الدولة في التجارة الدولية.

وتزداد دلالة الزيارة حين نتأمل طبيعة هذا الموقع، فميناء الفجيرة هو المنفذ البحري متعدد الأغراض على الساحل الشرقي للدولة، ويقع على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من مضيق هرمز، كما يمثل مركزاً رئيسياً للرسو وتزويد السفن بالوقود.

لذلك فإن زيارة هذا الموقع ليست تفصيلاً بروتوكولياً، بل قراءة مباشرة لنبض منشأة تتقاطع عندها التجارة والطاقة واللوجستيات.

هنا تتجلى خصوصية النهج الإماراتي، القيادة الميدانية ليست لفتة رمزية، بل أداة أساسية من أدوات النجاح. فعندما يقترب القائد من الواقع، تقصر المسافة بين المعلومة والقرار، وتصبح المساءلة أوضح، والتنفيذ أسرع، والاستجابة أدق، وأثر القرار أكثر فاعلية.

وهذا ليس استنتاجاً نظرياً، ففي زيارة للفجيرة عام 2010 دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الوزراء إلى القيام بزيارات ميدانية منتظمة لمختلف الإمارات، ثم أعلن تخصيص 4 مليارات درهم لتنفيذ 35 مشروعاً تنموياً في الفجيرة بين 2011 و2013.

وهنا يتضح سر التميز الإماراتي، الزيارة لا تنتهي عند الصورة، بل تبدأ منها سلسلة القرار، والمتابعة، والتنفيذ.

لذلك زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إلى ميناء الفجيرة امتداد طبيعي لمدرسة إماراتية راسخة تؤمن بأن أفضل القرارات هي تلك التي تُبنى على معاينة الواقع لا على تقارير المسافة.