لا سيما أن الجامعات التي لا تضع نفسها على بداية هذا الطريق في هذه الحقبة مرشحة للتحول لمتاحف تعليمية.
فما دامت هذه المتطلبات والحاجات متغيرة، فلا يسع المؤسسات التعليمية تجاهل هذه التغيرات. وفي عالم يتغير بسرعة هائلة، الثبات ليس دليل استقرار، بل دليل تراجع.
وإذا كان لنا أن نتأمل تطور الجامعات كمؤسسات تعليمية يمكننا أن نرصد 3 نماذج مختلفة أو ما يسمى إصدارات بلغة البرمجة.
وكان الإصدار الأول يعتمد على مركزية الأستاذ والكتاب والقاعة الجامعية. المشهد يمكن تلخيصه هكذا: الطالب يجلس، يستمع، يدون، يدرس، ثم يخضع للاختبار.
وكانت المعرفة تنتقل من أعلى إلى أسفل، ثم جاء الإصدار الثاني، الذي سمح للطالب بالوصول إلى المحتوى عبر التعليم الإلكتروني، لكنه بقي محصوراً في النموذج نفسه: محاضرات ومحاورات وامتحانات، لكن عبر الشاشات.
في هذا النموذج، الجامعة مؤسسة مهمتها نشر المعرفة وإكساب المهارات، تجمع بين أحدث نماذج التعليم المبتكرة ومستجدات التقنيات لتحسين وتسريع أداء كافة المعنيين بعملية التعليم.
هنا الطالب ليس مجرد مستهلك للمعرفة، بل صانع لها، وعضو هيئة التدريس لا يلقي المحاضرات، بل يقود مشاريع ويعلق على أفكار الطلاب ويوجههم نحو بناء معارف جديدة.
بحيث تتحول الجامعة إلى منظومة أكاديمية توفر مساحات وفرص للبحث والابتكار، وتوظف فيها المنصات والمواد والأدوات التي تخضع لتغييرات دائمة.
والجامعات الجديدة لا تتكيف مع الزمن فحسب، بل تتقدم عليه. لا تبحث عن مكان في الصورة، بل ترسم الصورة.
ولأن التطور سنة، فالجامعات التي تعيش ذهنية الإصدار الأول أو الثاني لن يكون لها مكان في عالم الإصدار الثالث.
والطالب فيها لا يتخرج من هذه الجامعات بشهادة فقط، بل بمهارات وبطريقة تفكير وربما بمشروع أو شركة ناشئة. هذه هي الجامعات التي تطمح لها أجيال المستقبل.