تعبيراً عن مشاعر القوة والمجد للدولة والقيادة والشعب، وتأكيداً على الموقف الحازم لدولة الإمارات العربية المتحدة من مجريات الأحداث، أعيد نشر قصيدة «القوافي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتم تقديمها كأغنية وطنية تتغلغل في الوجدان الوطني للشعب، وتعبر عن مشاعر الولاء الصادق لهذا الوطن والاستعداد الدائم للدفاع عنه مهما كانت التضحيات، وحين ننظر في البناء العام لهذه القصيدة البديعة فهي مكتوبة بقلم صاحب السمو رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الذي يعرف وزن كل كلمة ودلالتها حيث وضع فيها كل المناقب والأخلاق التي يتمتع بها هذا الشعب وقيادته لتكون القصيدة وثيقة تاريخية تسجل عمق الإحساس بالمسؤولية الوطنية تجاه هذا الوطن وشعبه الطيب النبيل.

القوافي كالرمك سوت صهيل

والفكر خيالها وبيدي الرسن

ونحن من نردع ونمنع بالسليل

يوم قوات المِعادي يِزحفن

بهذا التصوير البديع يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هذه القصيدة الجليلة التي يتحدّر إيقاعها مثل هدير الماء من فوق الجبال، فهي مكتوبة من خلال الشعور العميق بالعزة الوطنية والقوة الأخلاقية، وما أروعها من صورة حين يشبه سموه القوافي وصوت القصيدة بصوت الخيل المندفعة نحو غاياتها بكل شَمَمٍ وإصرار، وصهيلها يملأ الروح بالفخر والمجد، وعلى ظهورها فرسان الوطن الذين يقودونها بالفكر ويزمونها برسن الحكمة والشجاعة، فالفروسية لا تعني التهور والنزق بل هي الشجاعة المقرونة بالحكمة، تماماً كما قال المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان

هو أولٌ وهي المحل الثاني

فهذا النوع من الفرسان الشجعان هم الذين يذودون عن حياض الوطن ويردعون المعتدي بالسيوف المسلولة، ويقفون كالجبال الشامخة في وجه قوات الأعداء حين تزحف صوب الوطن الذي يفتديه أبناؤه بالمهج والأرواح، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ذات يوم في خِضَم الأحداث الجارية: «الإمارات جلدها غليظ ولحمتها مُرّة» في إشارةٍ منه إلى قوة الدولة واستبسال أبنائها في الدفاع عن وطنهم مهما كانت التحديات والتضحيات.

نحسب الميتين بحساب الدليل

باقيات رسومهن لو هِنْ قِفَنْ

وكل من هو عال ما فكر يعيل

مرةٍ أخرى وتراجع بالوهن

إن هذه السيوف المسلولة بأيدي هؤلاء الفرسان الأشداء هي التي تحسب لكل معركة حسابها، وفي هذا رسالة لكل من يفكر في انتقاص سيادة الوطن فعليه أن يفكر جيداً لأنه سيرجع خاسراً يجر أذيال الخيبة، ويعلوه الوهن والضعف، فالإمارات دولة قوية وقادرة على صيانة أمنها الوطني وسلامة شعبها، وكل من يفكر في معاداتها سيدفع الثمن باهظاً حين يصطدم بأبنائها الشجعان المغاوير.

ونحن من نلجي ونعدل كل ميل

بالسيوف الحدب ونطفي الفتن

وإن صفينا مثل ذوق السلسبيل

لا نخون ولا نكون إلا ركن

في هذا المقطع من القصيدة تعلو نبرة الفخر والاعتزاز بالوطن وأبنائه الشجعان وقيادته الفذة التي تفتخر بقدرتها على تعديل كل مائل عن طريق الحق والصدق بالسيوف الحدب التي لا تخيب ظن الضارب بها فهي سيوف صقيلة ماضية، ولا يكتفي سموه بهذا المظهر من مظاهر القوة بل يفتخر بقدرته على إطفاء نار الفتن حين يعلو لهيبها ويقترب من تراب الوطن، فهناك لا مجال للمهادنة ولا للمساومة بل هو السيف الذي يحسم الأمور ويضع كل شيء في مكانه الصحيح، فإذا تم تحصيل المقصود عاد الفرسان إلى طبعهم الأصيل الذي هو أصفى من ماء السلسبيل، واعتصموا بأخلاقهم الطيبة النبيلة التي لا تعرف الغدر ولا الخيانة، ولم يكن أصحابها في يوم من الأيام إلا ركناً صادقاً لكل من كان وفياً للإمارات وقيادتها وشعبها العربي الأصيل.

في الجزيرة وزننا وزنٍ ثجيل

والمواقف في الصعاب إلها وزن

نحمد الله دارنا بخيرٍ فِضيل

من فعل لي فِ ثرا داره سكن

ثم اختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هذه القصيدة العظيمة بالتأكيد على أن وزن دولة الإمارات بين دول الجزيرة العربية وزنٌ ثقيل، وأن لها الحضور القوي الذي لا يمكن أن يتغير فهي منذ نشأتها وهي الساعية في سبيل مجد العرب، وهي الباذلة بعطاء وسخاء لكل أخ وشقيق وصديق، ومواقفها في الصعاب لها الوزن الثقيل الذي يعرفه القاصي والداني، واعترافاً بنعمة الله تعالى على هذا البلد الطيب يختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هذه القصيدة بحمد الله تعالى على ما أسبغ من النعم والفضل على هذه البلاد التي أسسها حكيم الجزيرة الذي لا يُنسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي ترك هذا الوطن أمانة في أعناق أنجاله الشجعان المغاوير وفي طليعتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي قال فيه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي بدبي، مفتخراً بما تنعم به الدولة من الأمن والأمان في ظل هذا القائد الجسور الشجاع حيث يقول:

والدار في ظل فخر الدار محميه

دون المذلة يوقف مجده العارق

لو كوكب الأرض فيه جبال مسميه

بو خالد أهو جبلنا يا جبل طارق

باب المراجل يا بو نفسٍ عصاميه

لو تطرقه قال حي الله ذا الطارق

حمى الله هذا الوطن، وجمع كلمته ورجاله خلف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد صقر البلاد وحارسها الذي لا ينام عن حقها وكرامتها مهما كانت التحديات.