يقول المثل الشعبي الدارج: «هذا خلفون وهذي خلاقينه» وهو مثل يضرب في تقبل الشخص على ما هو عليه، في الوقت الذي ينصب فيه اهتمام العالم على كيفية مكافحة الخطر الداهم الذي يهدد حياة الناس جميعاً.

ويبدو أن جارنا خلفون في الضفة الأخرى من الخليج، وبعد أن أرهقتهم الأحلام الإمبراطورية التي لا تتجاوز حدود حناجرهم، قرروا فجأة تحويل مضيق هرمز الدولي إلى «دكان آغا» لجمع الخردة وفرض الإتاوات.

نعم، بكل بساطة تحول الممر المائي الذي يغذي شرايين العالم بالطاقة إلى مسرح لعمليات بلطجة بحرية لا تليق إلا بقطاع الطرق في أفلام الكاوبوي القديمة، حيث يخرج لك أحدهم بمسدس صدئ ليطالبك بـ«رسوم حماية» لم تطلبها أصلاً!.

تخيلوا معي هذا المشهد العبثي: دولة تعاني من طوابير الخبز الوقافي، وعملتها تتسابق مع سرعة الضوء في الانحدار نحو الهاوية، تقرر فجأة أنها حامية حمى الملاحة الدولية وتفرض مليوني دولار على كل سفينة تمر، وتطالب بدفعها باليوان الصيني أو العملات المشفرة.

يبدو أن القوم قد استبدلوا استراتيجياتهم العسكرية بخوارزميات البيتكوين، بعد أن أدركوا أن طائراتهم المسيرة المصنوعة من محركات دراجات بوشراع وقطع غيار الغسالات، لا تصلح إلا لتسلية أطفال المدارس في حصص الأشغال اليدوية.

يتحدثون بانتفاخ فارغ عن السيادة والمرور البريء، متناسين أن العالم كله يقرأ قانون البحار ويعرف أن المرور العابر في المضايق الدولية ليس منة من أحد، ولا يخضع لمزاجيات مسؤول استيقظ من نومه فقرر أن يفتح حصالة في عرض البحر..

هذه ليست سياسة دول، بل هي عقلية ميليشياوية بامتياز، تعيش على الابتزاز وتقتات على افتعال الأزمات، ظناً منها أن الصوت العالي والتهديدات الجوفاء قد ترهب دول المنطقة.

ولكن دعونا نهمس في آذان هؤلاء المتأيرنين ومن يطبل لهم: إن كنتم تعتقدون أن هذه الحركات الصبيانية ستخيفنا في دولة الإمارات، فأنتم واهمون حد الثمالة.. نحن في الإمارات لا نتعامل مع الأزمات بالصراخ عبر الشاشات، ولا نلجأ إلى القرصنة لتعويض فشلنا الداخلي..

رؤيتنا واضحة وضوح شمس الظهيرة، ومواقفنا صلبة كجبال حتا.. نحن نبني محطات الفضاء ونعانق المريخ، ونستثمر في الذكاء الاصطناعي، بينما أنتم لا تزالون تبحثون عن طريقة لجمع الخردة في مياه الخليج!.

إن الإمارات التي تراهنون على استنزافها أو إخافتها، هي ذاتها التي أسقطت أوهامكم في كل ميادين التنمية والتطور.. نحن نرد على العبث بالعمل، وعلى التهديد بالبناء، وعلى البلطجة بترسيخ الأمن والاستقرار.. قواتنا المسلحة الباسلة التي لا تعرف لغة الاستعراض الفارغ، جاهزة دائماً لحماية مكتسباتنا، وعيال وبنات زايد أثبتوا للعالم أنهم الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية أو دولية.

لذا، استمروا في مسرحياتكم الهزلية في مضيق هرمز، وافتحوا ما شئتم من «دكاكين آغا» الجباية، فلن تزيدكم هذه الأفعال إلا عزلة وانحطاطاً.. أما نحن، فسنمضي في طريقنا، سفننا تعبر مرفوعة الأعلام، واقتصادنا ينمو، ووطننا يزدهر.. وكما نقول دائماً لمن يحاول اختبار صبرنا: لحمنا مر، وقافلتنا تسير بثبات، ولن تلتفت يوماً لمن اختار أن يبقى أسير خرافات الماضي ومستنقعات الخردة.