لم يعرف التاريخ المعاصر، أي في المئة سنة الماضية على الأقل، حالة من السيولة وعدم اليقين والغموض الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين والاقتصاد وجودة الحياة للعالم كله شرقاً وغرباً، مثلما هو حادث الآن.
نحن في ساعات مفصلية يمكن أن تحدد خيارات عظمى في المنطقة والعالم، وتؤثر على مسارات كبرى في الأمن والسياسة والاقتصاد.
نحن نعايش حرباً إقليمية ذات أبعاد كونية لم نتسبب فيها، وحاولنا جاهدين أن نمنعها، ورغم ذلك ندفع فاتورتها دون أي سبب منطقي.
ما نعايشه اليوم هو لعبة سياسة «حافة الهاوية»، التي ابتكرها جون فوستر دالاس، الذي يعتبر أكثر وزراء خارجية الولايات المتحدة شراسة في الخمسينيات.
«حافة الهاوية» عند ترامب هي التهديد بالضغط الأقصى إلى الحد الذي يهدد فيه إيران علناً بحذفها فعلياً من على الأرض، وإعادتها إلى ما أسماه «العصر الحجري».
حافة الهاوية عند الإيراني هي تهديد العالم بالتحكم في مسارات التجارة والطاقة في مضيق هرمز، وإشعال المنطقة كلها.
حافة الهاوية بالمفهوم الإسرائيلي هي العمل على إسقاط النظام الإيراني بمفاصله كلها، وبثرواته كلها، وبوكلائه في المنطقة جميعهم.
وما تسرب مؤخراً عن تل أبيب يؤكد أن نتانياهو طلب من ترامب أنه حتى في حال توصلت المفاوضات – إن حدثت – إلى الاتفاق مع إيران، فإن ذلك لا يسري – إسرائيلياً – على مشروع نتانياهو في الإجهاز على القوة العسكرية لـ«حزب الله».
وهكذا يدفع الشعب اللبناني كما تدفع البشرية حروب عبثية ومدمرة.