لقد برهنت الأزمات والتحديات أن دولة الإمارات العربية المتحدة طود شامخ، وبنيان راسخ، قام على أسس متينة وقيم أصيلة، جوهرها حب هذا الوطن، والالتفاف حول قيادته، وتقديم الغالي والنفيس في سبيل رفعته وعزته ومنعته، وإن ما شهدته المنطقة من وصول مقذوفات في الاعتداء الإيراني الغاشم، تجاوزت الألفي مقذوف لم يزد هذا الوطن إلا تماسكاً وتآزراً، وضاعف من التفاف الشعب حول قيادته الاستثنائية التي تمتلك الرؤية والحكمة، لتؤكد دولة الإمارات بذلك أن سيادتها سياج حصين، وأن أمنها سور متين، وأن الإنسان فيها أغلى ثروة.

وقد سطر حماة الديار ببطولاتهم الفريدة ملاحم من الفخر والاعتزاز ضد هذا العدوان الإيراني المشين، وتجلت الروح الدفاعية العالية لقواتنا المسلحة الباسلة في أبهى صورها، فقد تعاملوا بحسم، وتصدوا بحزم لهذه الهجمات الإرهابية التي تريد المساس بأمن الوطن واستقراره، متحلين بكامل الجاهزية والاحترافية، جامعين بين القوة واليقظة، وبين العلم والخبرة، وبين الإقدام والفداء، وقد تجلى هذا الأداء البطولي في قدرة فائقة على تحييد المخاطر وحماية مكتسبات الوطن، ما بث في نفوس المواطنين والمقيمين الطمأنينة والسكينة، ومارسوا حياتهم اليومية بكل ثقة وأمان، وفي خضم هذه الأحداث تمضي الحياة في وطننا هانئة مستقرة، وتستمر المشاريع الكبرى في مساراتها التنموية، وتتواصل عجلة العمل في كل قطاع وميدان بروح ملؤها التحدي والإصرار على مواصلة الإنجاز والتميز.

وقد أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتلك الروح الوطنية الكبيرة التي عمت أرجاء الوطن، وبحس المسؤولية العميق لدى كل فرق العمل، وجميع أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، فالجميع عمل بحس مسؤولية عالٍ، والكل استشعر دوره في حماية هذا البيت المتوحد، وقد تجلى ذلك في الانضباط الواعي والالتزام الكامل بالتعليمات، والثقة المطلقة في قدرات الدولة الدفاعية والأمنية، وهي ثقة نابعة من تاريخ طويل من الإنجاز والتميز، ومن رؤية ثاقبة تضع أمن الوطن فوق كل اعتبار.

وها هي دولة الإمارات تمضي بكل طموح في ميادين الريادة والصدارة، بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتعمل مؤسساتنا الوطنية بكل كفاءة واقتدار، وتنفذ استراتيجيات تضمن استدامة الرخاء رغم الأزمات، وقد أثبتت دولة الإمارات أنها تعود في كل مرة أقوى مما كانت، وأكثر عزماً على مواصلة البناء والعطاء.

وإن الناظر في واقع الدولة يجد أن الأضرار التي خلفتها تلك المقذوفات لا تكاد تذكر مقارنة بأكثر من ألفي مقذوف إيراني إرهابي، وأن عجلة الإنجازات متواصلة على قدم وساق، فبينما كان البعض من المغرضين والحاقدين يراهن على غير ذلك، كانت دولة الإمارات تعتمد أكثر من 120 اتفاقية ومذكرة تفاهم دولية في مجالات الطاقة والاستثمار والاقتصاد والمجال الدبلوماسي والإنساني، وهذا الزخم يعكس الاستباقية والمرونة التي تتمتع بها الدولة، ويؤكد أن عجلة التنمية لا تتوقف مهما بلغت التحديات.

وفي هذا الإطار، جاء اعتماد استراتيجية الإمارات للطب التكاملي ليعزز بناء منظومة صحية شاملة، ولم تقف الطموحات عند حدود الأرض، بل امتدت لتعانق عنان السماء، فقد جاء المرسوم الأميري لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بإنشاء «مجمع الشارقة للفضاء والفلك»، ليؤكد أن الإمارات دولة استثنائية، تتجه بوصلتها في كل وقت وظرف نحو المعرفة والابتكار، وتستثمر في عقول أبنائها، ليكونوا صناعاً للحضارة الإنسانية، ورواداً لاكتشاف أسرار الكون، مؤكدة بذلك أن رسالتها الدائمة هي رسالة علم وعمل وسلام.

لقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة للعالم أجمع نموذجاً فريداً استثنائياً في إدارة التحديات ودروساً مشرقة في الثبات ومواصلة الإنجازات رغم أنف العدوان الإيراني الإرهابي، لتظل راية هذا الوطن خفاقة عالية في سماء المجد، تعانق ذرى العز والفخر، وتسطر بأحرف من نور أروع قصص النجاح والتميز والريادة، وستبقى دولة الإمارات بإذن الله واحة للأمن والأمان، ومنارة للسلام والاستقرار، لا تهزها عاصفة، ولا يثنيها تحدٍّ عن مسيرتها التنموية، بل تمضي بكل عزم واقتدار وبكل تلاحم وتماسك نحو غد أكثر إشراقاً ومستقبل أكثر تلألؤاً وازدهاراً.