في زمن تتبدّل فيه موازين القوة، وتتعقّد فيه التحديات، برزت الإمارات نموذجاً فريداً في قراءة التحولات وصناعة الاستجابة. فمنذ تداعيات غزو الكويت لم تتعامل الدولة مع الحدث كأزمة عابرة، بل نقطة تحول تاريخية استدعت إعادة صياغة شاملة لمفهوم القوة الوطنية، وفي قلبها القوة العسكرية.
على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وتحت قيادة محمد بن زايد آل نهيان، منذ أن كان رئيساً للأركان، مضت الإمارات في مشروع استراتيجي لبناء قوات مسلحة حديثة، قائمة على العلم والتكنولوجيا والانضباط المؤسسي.
لم يكن الهدف مجرد التسلّح، بل تأسيس قوة نوعية قادرة على فهم تعقيدات الجغرافيا السياسية، والتعامل مع تحدياتها بكفاءة. هذا البناء لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية استندت إلى استشراف المستقبل، وقراءة دقيقة للتاريخ.
فقد استثمرت الدولة في العنصر البشري أولاً، عبر برامج تدريب متقدمة، وشراكات مع دول صديقة وحليفة، وتطوير قاعدة صناعية دفاعية، عززتها التقنيات الحديثة. وهكذا تشكّل نموذج عسكري يجمع الاحترافية القتالية والتفوق التكنولوجي، ليضع القوات المسلحة في مصاف القوى الأكثر جاهزية في المنطقة.
غير أن القوة، في فلسفة الإمارات، لم تكن يوماً أحادية البعد. فإلى جانب القدرات العسكرية، أدركت القيادة أن النفوذ الدولي والشراكات يشكلان امتداداً طبيعياً للقوة الوطنية. ومن هنا، عملت الدولة على ترسيخ شبكة علاقات دولية، عززت حضورها السياسي، ومكّنتها من حشد الدعم والتضامن في مواجهة التحديات.
وفي خضم التوترات الراهنة، خاضت الإمارات اختباراً حقيقياً لقدراتها، فكانت على قدر الرهان، إذ أثبتت كفاءة عالية في حماية شعبها وأراضيها وصون مكتسباتها، وعن نموذجها التنموي الملهم. لقد كان الأداء العسكري دقيقاً، محسوباً، وحاسماً، ليؤكد أن ما بُني على أسس صحيحة، يثمر في لحظات الاختبار.
إن ما تحقق اليوم ليس مجرد تفوق عسكري، بل تجسيد لرؤية وطنية، آمنت بأن الردع الحقيقي يبدأ من بناء الذات، وأن السلام يحتاج إلى قوة تحميه. قوات بعقيدة دفاعية واضحة: تحمي ولا تعتدي، تصون ولا تفرّط، وتردع دون أن تنجرّ إلى الفوضى.
واليوم، يقف شعب الإمارات بكل فخر، موجهاً تحية إجلال لكل فرد في صفوف قواته المسلحة. لقد أثبتم أن الشجاعة ليست شعاراً، بل ممارسة ومسؤولية. وأكدتم، بقيادة محمد بن زايد آل نهيان، أن الوطن حين يُبنى على الإخلاص، يصبح عصياً على التهديد، شامخاً في وجه التحديات.
نعم.. لقد أعطيتم الشجاعة حقها.