على مدى ما يقرب من شهر تعرضت دول الخليج العربية والأردن لموجات متواصلة من الاعتداءات الإرهابية الجبانة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بالرغم من أن هذه الدول أعلنت بوضوح أنها لن تستخدم أراضيها ومجالها الجوي في شن أي هجمات على إيران، بل كانت تعمل بقوة من أجل تجنب هذه الحرب قبل اندلاعها.

لقد سعى النظام الإيراني من خلال هذه الاعتداءات الإرهابية إلى نشر الفوضى في المنطقة كلها، وضرب مراكز الثقل في الاقتصاد العالمي، واستهداف منشآت إنتاج النقط والغاز.

وإغلاق مضيق هرمز عبر تنفيذ الهجمات الإرهابية على الناقلات التي تمر من خلاله، علماً بأنه يمر من خلاله أكثر من 20% من صادرات النفط العالمية، بل إن هذه الهجمات طالت المنشآت المدنية مثل المطارات والموانئ وحتى المناطق السكنية.

والهدف من كل هذه السلوكيات الإرهابية والإجرامية، هو محاولة إحداث أكبر تأثير ممكن في استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي للضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب.

الإمارات هي الدولة التي تلقت النصيب الأكبر من هذه الاعتداءات الإرهابية، تشكل تقريباً نصف إجمالي الصواريخ والمسيرات التي أطلقها النظام الإيراني خلال الحرب، كان بإمكانها أن تشكل تهديداً خطيراً لأمننا الوطني، لولا كفاءة ويقظة القوات المسلحة الإماراتية التي أفشلت 96% من هذه الاعتداءات الإرهابية. وهو إنجاز يحق لكل مقيم على أرض الإمارات ومحب لها أن يفخر به.

وبينما ينشغل العالم اليوم بالمفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين، وبشروط إنهاء الحرب، لا ينبغي للعالم أن يتجاوز عن هذه الاعتداءات الإرهابية الإيرانية، ولا عن السلوك الإيراني المزعزع لأمن واستقرار المنطقة، ويجب أن تكون دول الخليج العربية جزءاً من أي مفاوضات لإنهاء الحرب، لأنها أكثر من تضررت منها.

إن توقف الحرب مع استمرار هذا النظام الإرهابي الإيراني لن يشكل الحل الأمثل لمستقبل المنطقة. فليس من المنطقي أن تقوم بلداننا بالاستثمار في المستقبل وصناعة الرخاء والازدهار، وبجوارها نظام يواصل ملء ترسانته من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تشكل استمراراً التهديد المستقبلي لهذه المنطقة المهمة للعالم.

لقد جرب العالم خطر النظام الإيراني على أمن منطقة الخليج العربي، وعلى العالم كله من خلال قيامه بإغلاق مضيق هرمز وتهديد مصادر الطاقة العالمية، ومن غير المنطقي أن يسمح بتكرار هذا الخطر والتهديد مرة أخرى. الحلول الجزئية هنا غير مقبولة، ولا نعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيقبل بأنصاف الحلول.

سياسياً، لن تكون علاقات المنطقة والعالم مع هذا النظام بعد الحرب مثلما كانت قبلها، فلا يتوقع أن نستمر في التعاون والتبادل التجاري وكأن شيئاً لم يحدث، فالاقتصاد الإيراني الذي سيخرج من الحرب منهاراً، سيواجه مشكلة كبرى نتيجة العزلة التي سيعانيها في حال استمر هذا النظام الإرهابي.

وستكون التكاليف الاقتصادية والسياسية التي سيدفعها هذا النظام غالية الثمن. أما التكلفة العسكرية فقد دفعها بالفعل عبر تدمير أغلب قدراته العسكرية وبرامجه الصاروخية والنووية.

إن أي نتيجة ستنتهي إليها هذه الحرب، سواء بالعمل العسكري أو بالمفاوضات، يجب أن تضمن نظاماً إيرانياً لا يشكل تهديداً لجيرانه والمنطقة والعالم. نظام بلا أسلحة نووية ولا قدرات صاروخية ولا أذرع إقليمية تمارس الإرهاب وتختطف القرار السياسي في الدول التي توجد فيها.

نظام يركز فقط على تحقيق التنمية والازدهار لشعبه، وليس على تحقيق الهيمنة وصناعة الفوضى وعدم الاستقرار.

إذا تحقق هذا الهدف عبر السلام والمفاوضات، فهو الحل الأمثل، وإذا لم يتحقق فسيكون من الأخلاقي والضروري أن ينضم العالم كله للتحركات الساعية لتحقيق السلام ولو بالقوة.