في خضم الصراع العالمي المتصاعد حول المعادن النادرة، يبرز سؤال مهم: أين تقع الدول العربية من هذه المعادلة الجديدة؟ وهل تمتلك موقعاً يمكن أن يحولها من مراقب إلى لاعب مؤثر في هذا القطاع الاستراتيجي؟

الحقيقة أن العالم العربي لا يعد من المناطق الأكثر شهرة في إنتاج العناصر الأرضية النادرة مقارنة بدول كبرى، لكنه ليس خارج اللعبة. فبعض الدول العربية تمتلك مؤشرات واعدة، سواء من حيث الموارد الجيولوجية أم الإمكانات الاستثمارية. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، يشهد قطاع التعدين تحولاً ملحوظاً.

وأما المغرب، فيمتلك ميزة خاصة من خلال احتياطيات الفوسفات الضخمة، والتي يمكن استخراج بعض العناصر النادرة من مخلفاتها، ما يمنحه فرصة للدخول في سلاسل القيمة دون الحاجة إلى اكتشافات جديدة بالكامل. وفي مصر والجزائر، تشير الدراسات إلى وجود خامات ومعادن استراتيجية يمكن تطويرها إذا توفرت الاستثمارات والتقنيات المناسبة.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر الموارد فقط، بل في غياب البنية الصناعية المتكاملة. فمعظم الدول العربية ما زالت تعتمد على تصدير المواد الخام أو شبه الخام، دون الدخول في مراحل التكرير والتصنيع المتقدم، وهي المراحل التي تحقق القيمة الاقتصادية الأعلى وتمنح النفوذ الحقيقي.

في المقابل، تمتلك دول الخليج، وفي مقدمتها دولة الإمارات، عنصراً مهماً يتمثل في القدرة الاستثمارية وصناديق الثروة السيادية، ما يفتح الباب أمام الدخول كشريك عالمي في مشاريع التعدين والتصنيع خارج الحدود، وليس فقط داخلها.

الفرصة متاحة في عالمنا العربي، لكنها تتطلب تحولاً في التفكير: من اقتصاد يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد يستثمر في سلاسل القيمة المستقبلية. وهذا يعني بناء شراكات دولية، وتطوير البنية التشريعية، والاستثمار في البحث العلمي والتقنيات الحديثة.

في النهاية، لا يبدو أن الدول العربية خارج هذا المشهد، لكنها أيضاً لم تحسم موقعها بعد. فهي تقف في منطقة وسطى بين الإمكانات غير المستغلة والطموحات المستقبلية.

ويبقى السؤال الحاسم: هل يكتفي العالم العربي بدور المورّد للمواد الخام، أم يمتلك الجرأة للدخول في عمق الصناعة حيث تصنع القوة الحقيقية؟