أقبل عيد الفطر المبارك ولم تغادر الفرحة كل بيت من بيوت الإمارات، ومع أننا كنا نتعرض لهجمات غادرة من المعتدين، إلا أن عيدنا الإماراتي كان يفيض بالطمأنينة والحب والسعادة والحمد لله، وأرى أن السر يكمن في النهج الذي أرساه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث جعل أمن الإنسان وسعادته أولوية تتقدم كل الاعتبارات، فيشعر الجميع أنهم يعيشون تحت رعاية والد قائد يحمل همهم ويصون مستقبلهم، ويحيطهم بعناية دائمة، حيث بعث سموه بتهنئة لكل مواطن ومقيم على أرض الدولة ولكل من يعتبر الإمارات وطناً له، على جواله، بمناسبة العيد، في حدث يعد الأول من نوعه على مستوى العالم، فقال سموه في رسالته: «إلى أبناء الإمارات، وكل من يعتبر الإمارات وطناً، كل عام وأنتم بخير.. في هذه الأيام المباركة، يجمعنا التكاتف وروح الأسرة الواحدة، ويستمد وطننا قوته من تفاني من يقومون على حمايته وروح التضامن بين أبنائه.. نسأل الله تعالى أن يحفظ الإمارات، ويملأ بيوتكم تفاؤلاً وطمأنينة».

فكان العيد محملاً بهذا الإحساس الجمعي بأننا في وطن يعرف كيف يحمي فرحه، لأن البيت متوحد بالفعل، والعلاقة بين القيادة والشعب تقوم على المشاركة، والثقة، والالتفاف حول هدف واحد يتمثل في صون هذا الوطن وتعزيز مكانته.

لا شك أن قدرة القيادة الرشيدة على إدارة التحديات برؤية استباقية دقيقة، من خلال تكامل الجهود الأمنية والاجتماعية في منظومة واعية تضمن استمرارية الحياة اليومية بسلاسة وثقة، جعلت العيد يمر في الإمارات، وقبل العيد وبعده أيضاً محاطاً بجو من الطمأنينة العميقة، لأن هناك عملاً متواصلاً خلف المشهد، عملاً يهدف إلى حماية الإنسان وتهيئة بيئة تليق بحياة كريمة وآمنة، وهذه القدرة على إدارة التفاصيل الكبرى والصغرى تمنح المجتمع شعوراً راسخاً بأن الاستقرار قيمة راسخة في بنية الدولة وسياساتها الاستراتيجية.

وبتوجيهات قيادتنا الحكيمة، تقف القوات المسلحة الإماراتية كركيزة أساسية في هذا البناء، حيث تمثل الدرع الذي يحفظ المنجزات ويصون الحدود ويؤمن السماء. وحين كان الناس يحتفلون بالعيد، كان هناك رجال يسهرون على حماية هذا الفرح، يثبتون كل يوم أن الوطن محاط بعزيمة صلبة وإخلاص عميق، وهذه الجاهزية العالية تنعكس مباشرة في شعور المجتمع، حيث تتشكل قناعة جماعية بأن الأمن هنا قائم على احترافية راسخة، وعلى استعداد دائم لحماية المكتسبات.

وأقف عند تضحيات الشهداء الأبرار، الذين كتبوا بدمائهم قصة هذا الأمان الذي نعيشه اليوم. هؤلاء الرجال الذين قدموا أرواحهم في سبيل الوطن، وصنعوا بإخلاصهم قيمة عالية لكل روح أخرى تعيش في هذا الوطن الغالي، وحين نتذكرهم وندعو لهم بقلوب مخلصة، ندرك أن هذا الوطن يحمل في ذاكرته معاني عميقة من الوفاء، وأن الأمان الذي يحيط بنا يرتكز على تضحيات صادقة شكلت أساساً راسخاً للاستقرار.

يدهشني في كل عيد إماراتي ذلك المشهد الإنساني الواسع الذي يضم أكثر من 200 جنسية تعيش في الإمارات بانسجام وتكامل، وهذا التنوع هو ثراء يضيف إلى التجربة الإماراتية بعداً إنسانياً واسعاً، فالمقيم يشعر بأنه جزء من هذا المجتمع، يعيش فرحه ويشارك في تفاصيله، ويثق بأن هذا الوطن يحتضنه كما يحتضن أبناءه، وهذه الثقة تشكلت أيضاً عبر رؤية القيادة الكريمة التي تهتم بالمقيم وأعلى درجات الاهتمام فيعامل معاملة المواطن بالضبط، في كل شيء، رؤية إنسانية عميقة وضعت الإنسان في مركز الاهتمام، فتحول الجميع إلى شركاء في الحفاظ على السكينة العامة، والتعبير التام عن تقديرهم لما توفره الدولة من بيئة مستقرة وآمنة.

المؤشرات الحية التي رأيناها في شوارع دولة الإمارات وفي المراكز التجارية والمرافق السياحية خلال العيد، في ظل الحرب الإقليمية القائمة، والاعتداءات التي تطال بلادنا الحبيبة، حيث امتلأت الأماكن بالناس، وازدهرت الحركة الاقتصادية، واستمر النشاط المجتمعي بوتيرة عالية، هي أيضا دلالة على ثقة عميقة في البيئة الأمنية الإماراتية، بدون أدنى شك، وهي تؤكد أن المجتمع يعيش حالة استقرار حقيقية واضحة حتى في أدق تفاصيل الحياة اليومية.

التراث الإماراتي، كان أيضاً حاضراً بقوة في جميع هذه المشاهد، ومنح العيد بعده الأصيل، وأعاد ربط الحاضر بجذوره العميقة، سواء في المجالس الإماراتية، أو فرحة الأطفال، وكذلك في العادات المتوارثة، التي أسهمت وتسهم في تعزيز الروح الوطنية، وتذكر الأجيال بأن هذا الوطن قام على قيم الشجاعة والكرم والتكاتف.. وهذه القيم هي قيم حية تعيش في الممارسة اليومية، وتمنح المجتمع قوة داخلية تعزز تماسكه.

هكذا رأينا العيد في الإمارات؛ تجربة إنسانية متكاملة تتلاقى فيها القيادة الحكيمة والقوة المسؤولة والمجتمع الواعي والتراث الحي، لتصنع حالة من الطمأنينة العميقة.. طمأنينة تشبه هذا الوطن، هادئة في ظاهرها، عميقة في جذورها، وممتدة بثقة نحو المستقبل. شكراً قيادتنا الحكيمة.. شكراً قواتنا المسلحة.. والرحمة لشهدائنا الأبرار.