من بين خمسين قصة اشتمل عليها كتاب (قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً) لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تنفرد القصص الثلاث التي جاءت بعنوان «لطيفة» التي كتب فيها صاحب السمو سيرة والدته الجليلة المغفور لها الشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان، شيخة دبي وسيدة نسائها، تنفرد بنوع من التوهج الخاص الذي يعكس عمق الحب والوفاء الذي تختزنه جوانح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وضلوعه لهذه الأم النادرة التي قدمها على أنها مدرسة متكاملة الأركان، قد أبدعت في واجبها تجاه أسرتها المباشرة بكل ما يعنيه هذا الالتزام من مسؤوليات في تربية فرسان الوطن وقادة المسيرة، فضلاً عن قيامها بواجبات الزوجة تجاه فارس دبي وباني نهضتها الحديثة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مضافاً إلى ذلك مسؤولياتها الاجتماعية الكبيرة تجاه وطنها ونسائه الكريمات، حيث أبدع صاحب السمو في رسم ملامح شخصيتها المتفردة، وكتب هذه القصص الثلاث تحت تأثير إحساس عميق يقف به على تخوم البكاء كلما تذكر المناقب الرائعة لتلك الأم الرؤوم، ليظل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو الأقدر على تسجيل مشاعره الصادقة تجاه الأم في وطنه الأحب إلى قلبه: الإمارات العربية المتحدة، التي قامت في أصل نشأتها على احترام عميق للمرأة في جميع مواقعها، مع تبجيل صادق للأم على وجه الخصوص.

في سياق الاحتفاء بيوم الأم، وتعبيراً عن مكانتها الفريدة في قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نشر تغريدة على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي مفعمة بالامتنان والفخر بكل أم قدمت لهذا الوطن عطاء يليق بشرف موقعها في هذه الحياة، وهي على وجازة حجمها إلا أنها ذات دلالة عميقة على العاطفة الصادقة التي يحملها قلب صاحب السمو لكل أم على ثرى هذا الوطن الحبيب.

«كل عامٍ وأمهاتنا جميعاً بخير، كل عامٍ والأم مصدرٌ للثقة، ومدرسة للأجيال، وصانعةٌ للقيَم» بهذه الكلمات المتوهجة بالمحبة والوفاء يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التغريدة التي كتبها في سياق هذه المناسبة السعيدة، حيث تقدم بالتهنئة والدعاء بالخير لكل الأمهات، وتأكيداً على عمق الاحترام أضاف صاحب السمو لفظ الأم إلى شخصه الكريم فقال: «أمهاتنا» تعبيراً عن عمق المودة لكل أم تحظى بشرف الأمومة الصادقة، ليضيء صاحب السمو بعد ذلك القيم الفريدة لدور الأم في هذه الحياة، فهي، بحسب عبارة صاحب السمو، مصدر الثقة ويعني بذلك تلك التربية الصحيحة التي تقدمها الأم لأبنائها، حيث تبني فيهم شعوراً عميقاً بالثقة بالنفس وقوة الشخصية، فالأب مهما كان عميق العلاقة بأبنائه إلا أن بناء العواطف الأساسية الكبرى في قلب الطفل هي مسؤولية الأم المباشرة، ومن هنا جاء الوصف الثاني للأم في كلام صاحب السمو حين قال: «ومدرسة للأجيال» لترسيخ هذا الدور الكبير في إنشاء الأجيال القوية القادرة على تحمل المسؤولية، وهو ما عبر عنه الشاعر الكبير حافظ إبراهيم حين قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددتَ شعباً طيب الأعراقِ

الأمُ أستاذُ الأساتذةِ الأُلى

شَغلت مآثرهم مدى الآفاق

وحين تتبوأ الأم الصالحة هذه المنزلة السامية فهي المسؤولة بكل تأكيد عن صناعة القيم التي تحفظ المجتمع، وتغذي الإحساس بالفضائل الفردية والمجتمعية، ويكفيها فخراً هذه المنزلة العظيمة التي دونها كل المنازل.

«وتحية تقدير وامتنان لأمهات الشهداء، وأمهات الأبطال في ساحات التضحية، وأمهات الرجال والنساء الذين يصنعون الفرق كل يومٍ في أوطاننا»، وبهذا الإحساس الإنساني النبيل يلتفت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى فئة خاصة من الأمهات هن أمهات الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل حماية الوطن والذود عن حياضه، فهم الخالدون في ذاكرة الوطن، وهم الذين صنعتهم أمهات شريفات الانتماء لهذا الوطن الذي أحبوه، وقدموا نفوسهم فداء له في ساحات التضحية والفداء، يشاركهن في تحمل مسؤولية مجد الوطن أمهات أخريات قدمن فلذات أكبادهن من أجل خدمة الوطن والعمل على رفعة شأنه في جميع مسارات النهوض والتقدم.

«حفظ الله الإمارات، وحفظ الله الأمهات في كل ركنٍ من أركان الإمارات» ثم اختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التغريدة التي احتفى فيها بالأم ودورها العظيم في صناعة مجد الوطن بالدعاء للوطن بالحفظ، وبالدعاء لجميع الأمهات في أرض الخير بالحفظ الذي يحفظ منزلتهن في النفوس، لتظل الإمارات تلك الدولة التي لا تنسى الأم في جميع مواقعها، وتُعبر لها عن قيمتها الفريدة في نفوس أبنائها من القادة والفرسان.